الثلاثاء , نوفمبر 24 2020

هاني عزت بسيوني يكتب ….ازدواجية معايير البرلمان الاوروبي !

ناقش البرلمان الأوروبى في جلسة عاجلة بمقره في ستراسبورج بفرنسا صباح الخميس الماضي مقترحًا مقدمًا من كتلة سياسية تمثل أكثر من ثلثى البرلمان أوصت من خلاله دول الاتحاد الأوروبى بحظر المساعدات إلى مصر على خلفية مقتل الطالب الإيطالى Giulio Regeni منذ اسابيع بالقاهرة !
البيان يصور مصر كما لو كانت كوريا الشمالية او الولايات المتحدة بسجن جوانتانومو .. فى التعذيب والتعدى على حقوق الإنسان … وهو امر غير مقبول ويؤكد على ان البرلمان الأوروبي ليس لديه مساحة من الحرية في التعبير مقارنه بالأجهزة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي ويتعامل بازدواجية ..
لذا فإنه من المؤسف أن تتعامل مؤسسات تشريعية عريقة مثل البرلمان الأوروبي مع اتهامات غير موثقة وتقارير إعلامية مرسلة على أنها حقائق وأدلة دامغة تصدر على أساسها قرارات البرلمان ..
وفي هذا السياق اود ان اسأل اعضاء البرلمان الاوروبي الذين شاركوا في صياغه واعداد واصدار بيانهم ضد مصر مايلي :
1- أين البرلمان الأوروبى من قمع التظاهر ومن انتهاكات حقوق الإنسان فى أوروبا وأمريكا للحفاظ على أمن بلادهم !؟ ..
2- أين البرلمان الأوروبى من الانتهاكات التى تحدث فى فلسطين من قبل إسرائيل وضد الشعب الايراني من قبل الملالي السوداء وفي بورما وفي جوانتانومو وفي سجن ابو غريب وغيرهم ..؟!
3- أين البرلمان الاوروربي من مناقشة آلاف الجرائم لمواطنين اوروبيين فى دول العالم المختلفة .. وعلى حد علمي .. ان هناك شاب إيطالى قد تم العثور عليه مقتولا فى شيكاغو … !! .. ولم نر او نسمع اي اتهامات من الاتحاد الأوروبى للسلطات الأمريكية أو نتائج للتحقيق أومشاركة فريق إيطالى فى التحقيقات .. !!! … اليس في ذلك التعامل ازدواجية .. !!!؟؟؟
4- اين البرلمان الاوروبي من قضايا قتل البشر في اطار حقوق الانسان بصفة عامة – وليس فقط الاوروبي – ولم يتم مناقشتها ، ومنها على سبيل المثال .. ان بريطانيا لم تستطع حتى الآن أن توضح لمصر من قتل الفنانة المصرية سعاد حسنى ، او الليثي ناصف ، او اشرف مروان ..
فقط على سبيل المثال !؟
لذا وبصفتي مواطن مصري اود ان اؤكد على مايلي :
——————————————-
1- كانت مصر تأمل أن يتم البناء على ما تضمنه قرار البرلمان الاوروبي بصياغة دبلوماسية تعيد التأكيد على إستراتيجية العلاقات المصرية الأوروبية ودعم جهود مصر في مكافحة الإرهاب ودعم الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ومصر ، بإستصدار قرار أكثر توازناً يحمى ويصون ويدعم العلاقات الأوروبية المصرية ولا يقوضها أو يشكك في صلابتها.!
2- ليس صحيحا أن البيان صدر بإجماع نواب البرلمان الأوروبي ، حيث إن هناك نوابا أشادوا بالعلاقة مع مصر وكونها دولة محورية في المنطقة وطالبوا بعدم استباق الأحداث قبل انتهاء التحقيقات في تعذيب وقتل الطالب الإيطالي Giulio Regeni …
3- أن البرلمان الاوروبي توصياته غير ملزمة للحكومات أو المفوضية الأوروبية ، ولا يوجد إجراء يستطيع البرلمان الأوروبي اتخاذه ضد مصر في الوقت الحاضر …
وبرغم ذلك يجب ان نأخذ بيان البرلمان الأوروبى مأخذ الجد حيث انه إذا تبنى قناعة أن الأجهزة الأمنية متورطة فى مقتل الطالب الإيطالى سيكون لذلك عواقب ذلك وخيمة على السياحة والاقتصاد المصرى بشكل عام ، فضلًا عن تأثيرها السلبى على العلاقات المصرية الأوروبية وخاصة أن مصر تربطها بأوروبا اتفاقية شراكة تجارية ..
لكن تصعيد التهديد استنادا على المصالح التجارية لن يفيد احد ..
ومصر لا تتسول من أحد والاتحاد الأوروبي يعد أكبر شريك تجاري لمصر وتقدم الدولة المصرية له دعمًا خاصًا بدخول بضائعه لأراضيها بدون جمارك .. والذي يجب ان يعلمه المصريين ان تدفقات الأموال من مصر إلى أوروبا ( استيرادا” ) أكبر بكثير منها إلى القاهرة ( تصديرا” ) .
4- ان موقف البرلمان الأوروبى خاصة بعض المتشددين داخله تجاه الدولة المصرية غير مقبول وغير مبرر خاصة أن قضية مقتل الطالب الإيطالى لازالت قيد التحقيقات فكما رأينا قضية الشهيد النائب العام المستشار هشام بركات استغرقت 9 أشهر للتوصل إلى الجناة الحقيقيين ، والطالب الإيطالى قتل منذ شهر فقط .. ومصر قبلت أن يشارك فريق من السلطات الإيطالية فى التحقيقات عن حسن نية ، اما قرار البرلمان الأوروبى فينم عن سوء نيه نظرا لاستباقه للأحداث لأن التحقيقات فى قضية الطالب الإيطالى لم تنته بعد !!!؟
وكان يجب أن يظهر البرلمان الاوروبي احترام لتلك التحقيقات حتى يكون هناك موقف أوروبى يتسق مع الاحترام والمنطق تجاه الدوله المصرية ، اما استباق الأحداث هو تعنت من جانب البرلمان الأوروبى غير مقبول وله قصد غير سليم ..
وتجدر الاشارة في هذا الاطار للتدليل فقط على ان هناك سوء نية من جانب البرلمان الاوروبي ..
ان صحيفة “الجارديان” البريطانية اكدت على أن شركة “إينى” المدعومة من الحكومة الإيطالية أعربت عن ثقتها فى المحققين المصريين الذين يحققون فى مقتل الباحث الإيطالى جوليو ريجينى ، وذلك فى أطار ردهم على دعوة منظمة العفو الدولية للشركة للضغط على السلطات المصرية ، كما كشفت “الجارديان” عن إرسال كلاوديو ديسكالزي ، الرئيس التنفيذى للشركة ، خطابا لمنظمة العفو بتاريخ 12 فبراير الماضى أكد فيه أنه تلقى معلومات من خلال اتصالاته غير الرسمية فى القاهرة تظهر أن ” السلطات المختصة تبذل قصارى جهدها فى محاولتها للإجابة ” عن مقتل ريجينى .. وأشارت الصحيفة إلى ان رد الرئيس التنفيذى للشركة الايطالية على منظمة العفو يظهر أن إيطاليا لا تبدو مستعدة حتى الآن لاستخدام علاقاتها المؤسسية للضغط على مصر ..
ويؤكد ماسبق ذكره على …
ان هناك تربص وتصيد لدى البرلمان الأوروبى تجاه مصر وكان عليهم أن ينتظروا حتى تظهر نتيجة التحقيقات ، فمصر ليست ضد أن يعبر أى شخص او دولة عن رأيه فى إطار احترام القانون والمحافظة على أمن واستقرار الدول .. ومصر تؤكد ذلك دائما بل وتحترم حق كل شعب أن يعلن رأيه بحرية .. لكن الحفاظ على أمن واستقرار الشعب المصري هو خط أحمر بالنسبة لنا كمصريين .. ونأسف لتزييف الحقائق التى يشنها الإعلام الغربى وبعض الجهات بحق مصر ، وهي حرب شرسة على عدة مستويات منها الخارجى والداخلى ولابد أن نتصدى لذلك.
5- اذا كان البرلمان الأوروبى يستهدف مصر ويستغل الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد للضغط على الدولة المصرية فإن الرد يجب ان يخرج رسميا من البرلمان المصرى على إدعاءات البرلمان الأوروبى بحق مصر ليكون من خلال النواب أنفسهم على ان يتم البدء فى جمع أدلة ووثائق تثبت وجود انتهاكات لحقوق الإنسان فى دول أوروبية للرد على ما يتم إثارته داخل البرلمان الأوربى بحق مصر ، وإعلان ذلك بشكل رسمى للرد بنفس الطريقة التى يتعاملون بها معنا ، فما زلنا نتذكر أنه مازال هناك دول أوروبية لها مواقف معادية ضد الدولة المصرية منذ ثورة 30 يونيو .
لذا اقترح تشكيل وفد من مجموعة النواب ودعمهم بالوثائق ليتوجهوا بها لدول أوروبية لعرض الحقائق حول هذه القضية بدون زيارة أو نقصان ، أو نعلن ردنا بشكل رسمى موثق ومدعوم بالمستندات ، ويمكن اعتبار ذلك رد عملى على كل ما أثير فى البرلمان الأوروبى وبقرار رسمى من البرلمان ، وهو ما ننتظره خلال الأيام المقبلة وعلى وسائل الإعلام تبنى القضية والرد بحرفية دفاعاً عن مصر ……
كما ان هناك لقاء مع الاتحاد البرلمانى الدولى يوم 17 مارس فى زامبيا والذي يضم ممثلي برلمانات العالم وأن تلك الزيارة ستكون فرصة لتصحيح تلك المفاهيم الخاطئة ……
كما يجب ان يتشاور البرلمان المصري في اطار عضويته بالبرلمان الافريقي لاستصدار بيان من الاخير للتضامن من البرلمان المصري بصفته عضو به ..
كما يجب ان يعبر بيان الحكومة المصرية المقرر له فى 27 مارس الجاري للتحرك ضد ما يثار بحق مصر خارجيًا …
هذا .. وفي نهاية مقالي اود التنويه الى ..
– ان النيابة المصرية قد خاطبت شركات الاتصالات الثلاثة من أجل مد الفترة الزمنية لتتبع المكالمات الواردة والصادرة من هاتف الطالب الإيطالى ” Giulio Regeni ” لتشمل الفترة السابقة لفترة اختفائه يوم 25 يناير ، وطلبت النيابة سرعة إجراء تحريات المباحث حول الواقعة للوقوف على ظروفها وملابساتها وتوسيع دائرة الاشتباه ….
– كشفت مصادر أمنية عن مفاجأة جديدة فى واقعة مقتل الشاب الإيطالى “جوليو ريجينى” حيث رصدت إحدى الكاميرات يوم 24 يناير الماضى قبل اختفاء الشاب بـ 24 ساعة تواجده بشارع ظهر الجمال بمنطقة الإسعاف خلف مبنى تابع للقنصلية الإيطالية حيث كان فى انتظار أحد أصدقائه ولدى وصوله وقعت بينهما مشادة كلامية ثم انصرفا سويا عقب ذلك .. وتجرى أجهزة الأمن تحريات مكثفة لمحاولة تحديد الشخص الإيطالى المذكور وعلاقته بـ “ريجينى” للوقوف على أسباب الحادث وملابساته …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: