الكاتبة سهير الرمحي ،تكتب:”تنمرررر”

تنمرررر
طفلتي غارقة في عالم حزين بعيد.
أنا أمها وأعرف انها حزينة، بل هي موجوعة
هل اصابتها سهام كلماتهن اللعينة ؟
هل تغامزن عليها ولمزنها مرة أخرى؟
كيف استطعت أن أصمت يومئذ ،كيف لم ادافع عنك يا حبيبتي حين سمعت احداهن تناديك ام اربع واربعين ثم تضحك بملء فيها؟
كيف سكت حين سمعت البنات وهن يهتفن” فلافل فلافل” ؟
كنت اظن انك تقضين معهن وقتا ممتعا يملؤه المزاح وخفة الدم ،
كنت أظن أنك تضحكين من قلبك معهن! يا صغيرتي،
لماذا لم تخبريني أنك تتألمين …لماذا لم تصارحيني بمشاعرك ؟
“لو يعلم الذين نهتم بشئونهم الصغيرة ما يدور من احاديث في مخيلتنا نحن الأمهات” …
ذهبت مسرعة إلى غرفتها
سأعانقها ،سأدثر قلبها بحبي سأزرع الثقة في عينيها ولسانها ويديها سأغرس في نفسها قدمين ثابتتين ،سأرضعها الحياة من جديد
طرقت الباب طرقات هادئة مرة ومرتين وثلاثا ،ولكن لا مجيب… فتحت الباب… شعر متناثر في كل مكان ملابس مبعثرة هنا وهناك ،وفي زوايا الغرفة وعلى الأرض وتحت السرير وفوق المكتب …
اما ابنتي فكانت تختبئ خلف الستارة تعانق الألم والقهر ،كانت تبكي بدموع من نار وألم.
كانت تنتحب تتصدع تتشقق روحها أمامي فنزعت الستارة وألقيتها بعيدا ،جمعت طفلتي في حضني ،وغطيتها بحبي .انتزعت المقص من أصابعها المرتجفة …
تحسست رأسها.. مسحت على ما تبقى من شعر
صرختْ بأنفاس ملتهبة بالغضب هستيرية البث: أكره شعري، أكره شكلي – أكره نفسي، وأكرهك ….
كادت الدموع تسقط من عيني لكني تمالكت نفسي وهمست لها:
” اولادك ما اختاروك فكوني حظهم الحلو ”
نظرت لابنتي وقلت لها بصوت هادئ مطمئن : معك حق أن تغضبي وتزعلي ، ولن ألومك ولن أعاتبك ،ولكننيي سأقول ما قالته لي أمي حين مررت بمثل موقفك :
“اذا اعتدت ان تغضب من كل ما لا يرضيك فلن تهدأ أبدا ”
لذلك ليس عليك ان تحزني للسبب نفسه كل يوم ،عليك ان تواجهي الامر وان تكوني قوية ،وجهك جميل ابتسامتك ساحرة ،أنا أحبك أحبك …
فأنت الحنونة المحبة ….
أنت مميزة بل رائعة ، فكوني انت انت
انتشر الصفاء على وجه ابنتي ،وتخللت اشعة الشمس مسامات وجهها فأبرقت عيناها بسلام
-لكن يا ماما هم يؤذنني ؟!
-يا حبيبتي، فلنتفق على قاعدة جديدة لم تعلمنيها أمي “اللي بيدق الباب بيسمع الجواب”
رفعت طفلتي الصغيرة عينيها إلى وجهي مستزيدة .
فقلت لها: واختيار الجواب يحدد ثقافتك وأخلاقك فاختاري جوابك بذكاء وهدوء وبحب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: