
أنا لا أكتب لأدين أحدًا، ولا لأشير إلى أمة بعينها أو أرض دون أخرى، بل أكتب عن داءٍ ثقيلٍ استشرى في جسد العالم كله، حتى غدا كالنار في الهشيم لا يترك بقعة إلا مسها.
يا سيدي…
هذهِ ليست قصيدةً،
هذهِ محكمةٌ
والكلماتُ فيها شهود
المحسوبيّةُ…
ليست مجرّدَ خطأٍ إداريّ
إنها غيمةٌ سوداء
تُطفئُ شمسَ العدالة
هي أن يُصلَبَ المجتهدُ
على بابِ الانتظار
ويُتوَّجَ الفارغُ
ملكاً على عرشِ الفرص
يا سيدي…
في بلادٍ تُدارُ بالمعارف
يموتُ التعبُ واقفاً
ويضحكُ الفشلُ جالساً
على كرسيٍّ مُفصَّلٍ على اسمه
هي أن يُسألَ الشاب:
“من وراءك؟”
لا: “ماذا صنعت؟”
أن يتحوّلَ الوطنُ
إلى نادٍ مغلق
لا يدخلُهُ إلا من يحملُ
بطاقةَ القُرب
يا سيدي…
المحسوبيّةُ
تسرقُ أعمارَنا
كما يسرقُ اللصُّ
نورَ البيوت
تقتلُ فينا
رغبةَ البدايات
وتزرعُ فينا
يقينَ الهزيمة
لكن…
ليسَ كلُّ بابٍ مغلقٍ
قد كُتبَ عليهِ الأبد
الحلُّ…
أن نكسرَ مرآةَ الصمت
ونقول: لا
أن تُعلَّقَ الوظائفُ
على جدارٍ شفاف
يراهُ الجميع
لا في أدراجِ الهواتف
أن يكونَ القانونُ
أقوى من الأسماء
وأعلى من الألقاب
أن نُحاسِبَ…
لا أن نُجامِل
أن نَسألَ كلَّ مسؤول:
“لمن أعطيتَ الحق؟ ولماذا؟”
أن نُعيدَ للمدارسِ
كرامةَ الحلم
وللجامعاتِ
قيمةَ الجهد
أن نكتبَ سِيَرَنا
بالحبرِ لا بالوساطة
ونصنعَ مكانَنا
بالكفاءة… لا بالقرابة
يا سيدي…
حينَ تُباعُ الفرصُ
في سوقِ العلاقات
يصبحُ الوطنُ
أرخصَ من إعلانٍ
على جدار
فمتى نكسرُ هذا القيد؟
متى نكتبُ أسماءنا
بعرقنا… لا بألقابهم؟
أنا لا أريدُ وطناً مثالياً…
أنا أريدُ فقط
وطناً
لا يسألني:
“من تعرف؟”
بل يسألني:
“ماذا تعرف؟”
سعد بلو