
أتأملُ صورتكَ على الفيسبوك
أعيدُ سماعَ صوتكَ
على الوتساب،
أنطقُ اسمك
بصوتٍ عالٍ
وأنتظر أن تقفز
من شاشة الهاتف
كي تبددَ وحشةَ الغرفةِ
وتُلبسها لوناً آخرَ
غير هذا الرمادي الكئيب.
في الصمتِ،
كلّ شيءٍ يكبرُ
الليلُ،
الجدران،
الوساوسُ،
السريرُ،
البردُ،
حتى ساعةُ الحائط
تكبرُ
تكبر
حتى يتحول رأسي إلى
عقاربَ،
عقارب
تدقُّ
تدقُّ
تدق،
كما يدقُّ الموتُ
على باب يحتضر.
لم يبقَ من الوقتِ
غير شوارب دالي،
حيث يتدلى الهواء
مثل مشنقة.
أتركُ الهاتف والأريكة
وأفتح النافذة،
شتاء فاس قاسٍ جداً
قاسٍ
مثل امرأة لم تمسسها من قبلُ
يدُ الحبِّ،
شتاء فاس قاسٍ جداً
قاسٍ
قاس
كأنَّ السماءَ تغتسلُ من جريمةٍ
لا تريد الاعتراف بها،
فبدت الأرصفة كأضلاعِ ميتٍ
تُرك خارج المقبرة.
الليلُ مربعٌ صغير ،
لا أبواب له،
يمشي فيه المارةُ
مثل الأشباح،
أصواتهم خافتة
وكأنهم يتآمرون على سرقة الصباح
من البيوت.
أغلق النافذة بصمتٍ
أعودُ إلى الأريكةِ الباردة
مثلما تعود جثة
إلى قبرها،
وأغرق بين أوراقي
كأن الكلمات مقبرة أخرى
لاتتسع لميت إضافي.
أدركُ،
أدرك أنك لن تأتي
لن تأتي أبدا من باب
البيتِ
لكن من باب
ال
ق
ص
ي
د
ة.