
في طريقي إليكَ ؛
تعثَّرْتُ بِبَقاياي ،
بأشلائي بما تبقَّى منِّي ،
بما لا أملكُ من أُمنياتٍ ،
في التقدُّمِ إليكَ ؛
أو الرجوعِ إلي ،
أو البقاءِ فيَّ …
لَملمتُ ما تبقَّى مِنِّي ،
لَصَقتُ أجزائي بِحرصي على البقاء ،
ولو خشبيَّاً تئنُّ مفاصلي …
كُلُّ مساميرِ الدنيا تمضي في جسدي ،
ولا تجمعُ أجزاءَ الرجُلِ الخشبي ،
بأناةٍ تمسحُ آثارَ النارِ ؛
التي شَبِعَتْ من خشبي ،
من أغصانِ انتظاري …
كنتُ حُلُمَ رجلٍ محرومٍ ؛
يتمنى ولدا فكنتُ بينوكيو …
في طريقي إليك تعثرتُ بي ،
بوجع القادمين عبر الوحلِ ،
بقلقِ مَنْ أضاعوهم ،
من ضحّوا بأضاحي قلوبهم ،
فرموا نبضهم في الفلاةِ ،
ليستدِلُّوا على الدربِ …
لو عادوا …
وما عادوا …
منْ تَعَروا مِنهُم لِيَتسَتروا بِكَ ،
وما فعلوا ..
من تابوا من محبَّتِهم لِيُحيوا إثمكَ ؛
إثمكَ المسموحَ ،
من لاذوا للجلادِ لِينقذوا جلودَهُم ؛
خوفاً من خوفهم عليكَ ،
من توكَّلوا عليكَ ؛
لِيتوسَّلوا بِكَ خلاصا …
مع أنَّ النارَ تَلْتَهِمني ،
مع أنين مفاصلي ،
مع أنفي التي تتمدَّدُ كُلَّما كذبت ،
مع آلام مفاصلي ،
و لسعاتِ المساميرِ في جسدي ،
أشكرُ الأشجارَ التي منحتني جسداً مؤقتاً ،
بعضاً من جسدِها ،
عشتُ أشجاراً ..
أشكرُ روحَك يا أبي النجارُ ،
نفختها على أملِ أنْ نتناصَفَ …
فلم نَفعلْ …
أنا الرجلُ بينوكيو ،
بقاياهُ من الرمادِ ،
بين الحطبِ المتروكِ للشتاءِ ؛
هربتُ من النارِ إليكم …
النارُ أرحمُ يا أبي النجارُ …
سأُغنِّي وأنا أشتِعلُ …
أغنِّي لِدِفئي المزعومِ …
ليديكَ وهي تحتمي،
لحلمك الصغير أيها الانسانُ…
• بينوكيو ميثولوجيا ايطالية ١٨٨٣
أو ربما أو قص شعبيٌّ ،
هي لمحةٌ انسانية وهذا يكفي لرجل
محرومٍ أرادَ اِبناً فلم ينجح توسلُهُ
فأبدعَ من الخشبِ ابناً، ومنح للخيال
خيالا، حتى أنَّ بينوكيو زارني اليوم
فكان هذا النصُّ…
طه الزرباطي
18/6/2026