
ليس كل من يحمل الورد يجد من يهديه إليه،
وليس كل توقيتٍ يصلح لأن تُقدَّم فيه المشاعر.
بهذا المعنى البسيط تتكثف حكاية إنسانٍ يحمل الجمال في يديه، لكنه يقف خارج توقيت الفرح. فالورد هنا ليس مجرد زهور، بل رمز لما نملكه من صدقٍ داخلي، ومشاعر ناضجة، وأحاسيس تنتظر لحظةً تليق بها… لكنها تبقى معلّقة حين لا تجد من يستحقها في الوقت المناسب.
كم منّا يحمل “ورده” الخاصة؟
فكرة مؤجلة، حنين صامت، اعتذار ثقيل، أو بداية جديدة لم تكتمل… نتردد، نؤجل، أو ننتظر “اللحظة المثالية”، حتى تمرّ اللحظة نفسها دون أن نشعر.
المؤلم ليس أن ينقصنا الجمال، بل أن يخذلنا التوقيت.
فالأشياء الصادقة لا تكفي وحدها؛ تحتاج قلبًا يلتقي بها، ووقتًا يحتضنها. قد نملك الكثير لنقدّمه، لكن قيمة ما نحمل لا تُقاس بما هو في أيدينا، بل بمن يمدّ يده ليتلقاه.
وفي الجهة الأخرى، هناك من يملك “الموعد” لكنه يفتقر إلى الورد…
يملك الفرصة، وربما الشوق، لكنه لا يحمل شيئًا حقيقيًا يقدّمه. وهنا يكتمل النقص: هذا جاهز بالعطاء دون فرصة، وذاك يملك الفرصة دون صدق. وبينهما تضيع لحظات كان يمكن أن تصبح ذكرى لا تُنسى.
إنها دعوة لأن نكون أكثر شجاعة مع مشاعرنا،
وأكثر وعيًا بتوقيتها.
ألا نؤجل ما يستحق أن يُقال،
ولا نحتفظ بالورد حتى يذبل في أيدينا.
فبعض القلوب لا تنتظر طويلًا،
وبعض الفرص إن مضت… لا تعود.
في النهاية، ليست المشكلة أن يكون معك وردٌ بلا موعد،
بل أن يمرّ العمر،
ويبقى الورد معك… دون أن تجد من يستحقه.