رؤي ومقالات

سمير زين العابدين يكتب :”حافة الهاوية في الخليج: كواليس “حصار المضيق” ورهانات القوى العظمي”

دخل الصراع الأمريكي-الإيراني مرحلة غير مسبوقة من “كسر العظم” بعد قرار الرئيس ترامب إلغاء سفر مبعوثيه (ويتكوف وكوشنر) للمفاوضات، وتحويل الحصار البحري لمضيق هرمز من إجراء عسكري عابر إلى استراتيجية خنق شاملة.
وبينما تبدو المنطقة فوق فوهة بركان، تُدار خلف الكواليس “لعبة عض أصابع” كبرى تتقاطع فيها مصالح الطاقة بالسياسة الدولية.
أولاً: كواليس الإلغاء.. التفاوض بالضغط لا بالزيارات
جاء إلغاء رحلة الوفد الأمريكي ليعكس قناعة إدارة ترامب بأن “الرحلات المكوكية” لن تجدي نفعاً مع نظام يعاني من انقسام داخلي حاد. فبينما تحاول “حكومة بزشكيان” إبداء مرونة دبلوماسية، يمسك “الحرس الثوري” بمفاتيح الميدان ويفرض كلمته بإغلاق المضيق، مما أقنع واشنطن بأن طهران لم تنضج بعد لتقديم التنازلات المطلوبة.
ثانياً: صراع الرهانات.. من يصرخ أولاً؟
تتأسس المواجهة الحالية على رهانات متناقضة بين الطرفين:
رهان طهران (الوجع العالمي):
تراهن إيران على أن “صدمة الطاقة” ووصول أسعار النفط لمستويات قياسية سيجبر العالم على الضغط على ترامب لفك الحصار. كما تعتمد القيادة الإيرانية على “حصانة” الحرس الثوري وقدرته القمعية لإخماد أي اضطرابات داخلية ناتجة عن الجوع، معتبرة أن معاناة الشعب ثمن مقبول لبقاء النظام.
رهان واشنطن (الاستقلال النفطي):
على العكس تماماً، تبدو أمريكا اليوم المستفيد الأكبر؛ فارتفاع الأسعار أنعش خزائن شركات النفط الصخري الأمريكية وجذب المشترين العالميين لنفطها كبديل آمن. يراهن ترامب على أن “عامل الوقت” يعمل لصالحه، وأن اقتصاد إيران المتهالك سينهار قبل أن يتأثر الاقتصاد الأمريكي بالدرجة التي تمنعه من الاستمرار.
ثالثاً: المواقف الإقليمية والدولية.. الرابحون والخاسرون
إسرائيل ودول الخليج:
بينما ترى إسرائيل في الأزمة “فرصة تاريخية” لتقويض النفوذ الإيراني عسكرياً، تعيش دول الخليج قلقاً استراتيجياً؛ فهي من جهة تريد تحجيم طهران، ومن جهة أخرى تخشى على بنيتها التحتية، وتحاول جاهدة البحث عن ممرات بديلة للنفط تظل حتى الآن غير كافية لتعويض المضيق.
الصين وروسيا:
تتبنى الصين “الصبر الاستراتيجي”؛ فهي المتضرر الأكبر اقتصادياً لكنها لم تصل بعد لمرحلة الخطر التي تدفعها للمواجهة العسكرية، مفضلة الضغط الدبلوماسي. أما روسيا، فهي تشارك أمريكا في “جنون الأرباح” الناتج عن ارتفاع الأسعار، مما يجعل موقفها أقرب للمراقب المستفيد.
رابعاً: إلى أين تتجه البوصلة؟
نحن أمام حالة من “الجمود المتوتر”. النظام الإيراني محصن داخل شرنقته الأمنية وغير مبالٍ بمعاناة شعبه، وأمريكا مستمتعة بوضعها كقوة طاقية مهيمنة ومحاصِرة.
هذا المشهد يقود إلى طريقين: إما رضوخ إيراني كامل تحت وطأة الانفجار الداخلي، أو “خيار انتحاري” من قبل الحرس الثوري لخلط الأوراق عسكرياً إذا أحس بتهديد وجودي.
الخلاصة:
إنها معركة إرادات تُستخدم فيها ناقلات النفط كأوراق تفاوض، وبينما يراهن العالم على الدبلوماسية، يراهن ترامب والحرس الثوري على من سيتحمل الألم لفترة أطول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى