
ما كنت أملك غير سؤال
سؤال كحبل ممدود في لغة الليل
لا يجاب
فيمتد امتداد الظن في جسد الرصيف
ينام في شفتي كالشظية
لا يبوح
لا يذوب
شيء له ثقل الروح
له برودة الغياب
إن ألقيته في بحر الصمت
لم يحدث صوتا
سؤال ثقيل يتكوم في الحنجرة
يتكوم كما تتكوم الغيوم فوق جبل لا يعرف المطر
يتكوم كما يتكوم السكون في فم الناقوس الخرس
يتكوم ولا يخرج
يعلق بين الحنجرة واللسان
بين الشهيق والزفير
بين الحياة والموت
“هل من أحد يلتفت؟”
فلا يلتفت الهواء
الهواء مشغول بحمل أجنحة الراحلين
مشغول بدفع غبار الذاكرة نحو البحر
لا يلتفت للواقفين على حافة الصوت
الهواء أصم
لا يبصر
لا قلب له
ولا تجيب سوى الشقوق على الجدار
وسوسة
همس حجارة تصدعت من طول الانتظار
حجارة تشققت لا من زلزال
من صمت
من فراغ
من غياب الالتفات
وسوى الفراغ المطبق
المثقل بالنكران والأوجاع
فراغ له ملمس
له كثافة
يشبه وجه الغائبين
هذا السؤال إذا تولد مرة في العابرين
تمر فيه ولا تذوب
تمر فيه كما تمر الريح في ثقب ناي مهجور
تمر فيه ولا تسمع أنينه
يمر فيهم مثل رحيل الطير في الذاكرة
رحيل لا يراه أحد
رحيل صغير
يومي
لا يستحق حتى الوداع
صلاح المغربي