
بوصلة مصر خلال الحرب على إيران استوعبت أهمية ألا تسقط هذه الدولة الإقليمية المهمة للتوازن في منطقة الشرق الأوسط، وألا تُخدع صهر طهران السابق (القاهرة) بشعارات عنصرية ومذهبية وعروبية على حساب تموضعها الإقليمي الذي يقوم مخططه في الأساس على استهداف الجيوش القوية، لينتهي الأمر باستفراد إسرائيل بالمنطقة من الخليج إلى أبواب البحر الأحمر ومنابع النيل.
ضلت تلك البوصلة اتجاهها وضُللت في الحرب على العراق واختارت موقفا ثبت خطأه وكانت النتيجة خسارة جيش قوي ودولة عربية إقليمية مهمة،
واختارت الصمت وربما مساعدة اغتيال جيوش وقوى عربية مهمة أخرى بدعم مالي خليجي عربي، فأصبحنا محاصرين بمن يريد الانقضاض علينا عندما يأتي التوقيت المناسب.
في الحرب الحالية جاء الموقف السياسي متريثا محنكا، لم يدفعه العوز الاقتصادي إلى السقوط مجدداً في دعم مؤامرة إسقاط إيران كقوة إقليمية مقاومة للهيمنة الصهيونية.
مصر فهمت أن أوراق اللعبة كانت تبدأ بالاستدراج المذهبي عبر متطرفين رفعوا شعار الانتقام من قتل السنة في سوريا، وبلجان الكترونية مدفوع لها بسخاء ، ولكنها نجت والحمد لله ولم تسقط في هذا الفخ العبثي المضلل الذي رعته تل أبيب وواشنطن والمخابرات الخليجية.