
عندما تحين لحظة الحساب وهي التي لم تعد بعيدة في تصوري ، يجب علي الامريكيين ان يحاسبوا رئيسهم وادارته عن كل تلك الحروب والصراعات والتوترات التي أثاروها في العالم منذ مجيئهم الي البيت الابيض قبل عام ونصف، وكان اخطرها اطلاقا حربهم الاخيرة علي ايران التي اسقطت لهم رهاناتهم ،وافشلت لهم مخططاتهم ،وافقدتهم مصداقيتهم ، واحدثت لهم ولشركائهم الاقليميين وللعالم كله خسائر واضرارا اقتصادية تفوق الحصر..نتيجة اغلاق مضيق هرمز ، الذي يعد احد اخطر شرايين الملاحة الدولية واكثرها تاثيرا علي الاقتصاد العالمي واسواق الطاقة الدولية… فضلا عن انكشاف دول الخليج النفطية العربية امنيا بشكل لم يسبق له مثيل علي الرغم من وجود كل هذه القواعد العسكرية الامريكية فيها.. وسقوط وهم الحماية الامنية الامريكية لها.. وهو الوهم الذي لم يكن ليكتشف علي حقيقته في غياب الحرب الامريكية الاخيرة علي ايران.. فردود ايران الانتقامية التي طالت معظم هذه الدول الخليجية وبما احدثته لها من اضرار، شكلت نقطة تحول مفصلية خطيرة في مجريات هذه الحرب.. وفضحت الكثير مما كانت امريكا تحرص علي اخفائه والتعتيم عليه.. حتي لا تخسر ما كانت تبتز به هذه الدول الخليجية الصغيرة تحت ضغط حاجتها لحماية امريكا الامنية لها ضد ما تتعرض له من تهديدات ايرانية مباشرة او غير مباشرة.. .. او هذا ما كان عليه الحال قبل هذه الحرب…وحيث كان الابتزاز المالي والسياسي علي اشده.. وهو ما لم يعد ممكنا الآن..
يجب علي الامريكيين قبل غيرهم.، مساءلة رئيسهم عن جدوي هذه الحرب الفاشلة التي اندفع اليها بتهوره وحماقته بتضخيمه المفتعل والمبالغ فيه لخطر البرنامج النووي الايراني ، وورط امريكا فيها بتحريض مستمر من مجرم الحرب الارهابي الصهيوني نتنياهو الذي دمر لهذه المنطقة امنها واستقرارها بحروبه العدوانية المتواصلة عليها في غزة وسوريا ولبنان وايران، الخ..ويقيني هو انه لولا انقياد ترامب لنتنياهو ، لما حدثت هذه الحرب علي ايران من الاساس، ولتعامل معها بخيارات اخري اكثر مرونة واقل عنفا من تلك التي ذهب اليها.غير مكترث بعواقبها.. اوهمه نتنياهو تحت تاثير اقترابه الشديد منه واستحواذه عليه ، انه بتدمير قوة ايران وازاحتها من المشهد الاقليمي الراهن، سوف يتشاركان معا في بناء ما اسمياه بالشرق الاوسط الجديد.. والذي سوف تتحقق لهما فيه الهيمنة الكاملة علي اوضاعه ومقدراته.. ….
خدع ترامب الامريكيين عندما زعم في بداية حربه علي ايران انه نجح بحربه عليها في ابادة قيادتها السياسية والعسكرية من الصفين الاول والثاني ، وتدمير قواتها البحرية وسفنها الحربية تماما ، وكذلك في تدمير جيشها ونظم دفاعها الجوي ومعظم صواريخها الباليستية وان سماواتها باتت مكشوفة تماما امام حركة المقاتلات الامريكية والاسرائيلية، وان النظام في ايران يعيش ايامه الاخيرة بعد تصفية كل الرءوس الكبيرة فيه، الي آخر هذه المزاعم التي كان الرئيس الامريكي يطلقها جزافا وعلي مدار الساعة.. وهي مزاعم سرعان ما تبين انها كانت كلها محض كذب وافتراء.. فلا النظام تهاوي وانهار ، ولا ايران تخاذلت في ردها علي تهديداتهم لها بابادتها واعادتها الي العصر الحجري ، وانما فرضت سيطرتها علي مضيق هرمز لتصبح هي القوة المتحكمة في تسيير حركة الملاحة الدولية فيه رغم حصار امريكا البحري لها.. وفي مفاوضات اسلام آباد كانت اليد الطولي فيها لها وليست للامريكيين.. برفضها المساومة علي ما اعتبرته خطوطها الحمراء التي لا تقبل التنازل عنها او التفريط فيها باي شكل او تحت اي ضغط.. وفي النهاية ارغمت ايران الرئيس الامريكي علي التوقيع صاغرا علي هذا الاتفاق الذي راي فيه مخرجا له من ورطته، وحبل انقاذ له من هزيمة انتخابية ساحقة وشيكة قد تدمر وتدمر حزبه معه. ومن يراجع بنود الاتفاق الاربعة عشر، سوف يجد الكثير منها لصالح ايران، ومنها حقها في الحصول علي تعويضات عن خسائرها في هذه الحرب قدرتها بثلاثمائة مليار دولار.. وهو ما لم تعترض امريكا عليه.. وقد تلقي بمسئولية دفع هذه التعويضات علي كاهل دول الخليج النفطية العربية باعتبارها الاقدر علي دفعها.. هذا الي جانب الافراج عن اصول وارصدة ايران المالية المجمدة.. والرفع الكامل للحصار الامريكي المفروض علي صادراتها النفطية والسلعية ، الخ.
والسؤال هو لماذا اذن كانت هذه الحرب العبثية الفاشلة. ؟ واذا لم تكن امريكا هي من تحاسب رئيسها عن قراراته الخاطئة والمتهورة ، فمن غيرها يحاسبه. ؟ عرض أقل