
غادر نتنياهو اسرائيل اليوم في طريقه الي وشنطون حيث سيلتقي غدا في البيت الابيض َمع الرئيس الامريكي ترامب ليعرض عليه اجندته التي يحملها معه والتي وضع الموقف الراهن مع ايران علي قمة اولوياته واهتماماته ، ولديه بالتاكيد الكثير الذي سوف يقوله للرئيس ترامب ليحاول به استمالته والتاثير عليه.. والا لما كان قد اصر علي هذا اللقاء معه في هذا التوقيت الباالغ الدقة والحساسية..
يذهب نتنياهو الي امريكا في زيارة عمل حاسمة والرئيس الامريكي ما زال يمارس لعبته المعروفة التي اتقنها وبرع فيها ، وهي تلاعبه باعصاب الايرانيين بوقفه لهجماته عليهم لاجل غير محدد ، ليس بنية تهدئة التوتر وخفض التصعيد ، وانما لانهاكم وارباَكهم والتشويش علي حساباتهم لقراراتهم وردود افعالهم ، وذلك بتعتيمه علي نواياه. واهدافه الحقيقية مما يجري التخطيط له حاليا في الغرف المغلقة ليفاجئهم به.. فهذه ليست هدنة وانما هي جزء من لعبة الخداع الاستراتيجي. التي يمارسها الرئيس ترامب مع الايرانيين..
نتنياهو يعلم الاعيب وتكتيكات ترامب والتي لا يمكن ان تكون بعيدة عنه او خافية عليه، فهو يرصدها ويتابعها من خلال عيونه واعوانه المنبثين في كافة اروقة وكواليس الادارة الامريكية ، وينقلون لاسرائيل ولاجهزة مخابراتها كل ما يدور في البيت الابيض خاصا بايران لحظة بلحظة…ومن هنا لا استبعد ان يكون ذاهبا هذه المرة لوشنطون وفي جعبته معلومات مخابراتية جديدة سوف يحاول بها تضليل الرئيس الامريكي لدفعه الي معاودة حربه علي ايران ، وقد يقترح عليه دورا لاسرائيل فيها كما حدث في الجولة السابقة.حتي لا يخوضها وحده.. وهو اقتراح قد يجد قبولا له او تحفظا عليه من قبل الرئيس ترامب تبعا لمدي اقتناعه بجدوي هذه المشاركة الاسرائيلية وبالتكلفة السياسية المترتبة عليها .. وهو امر بقبل باكثر من احتمال ..وان كان احتمال رفضه لها يظل في رايي اكبر من احتمال قبوله بها.
وفي تصوري ان الذرائع والمبررات التي سوف يستخدمها نتنياهو في تحريض الرئيس ترامب علي استئناف حربه علي ايران، سوف تتركز اولا حول حساسية واهمية الانتخابات البرلمانية التي سوف تجري في اسرائيل وامريكا في توقيتين متزامنين بعد ثلاثة شهور من الآن ، وهي الانتخابات التي سوف يكون للحرب علي ايران دور كبير في تقرير نتائجها في البلدين وهو امر من الاهمية بمكان بالنسبة لترامب ونتنياهو.. ،، هذا بالاضافة الي ان العالم يعيش ازمة اقتصادية خانقة وازمة طاقة متفاقمة بسبب استمرار ايران في اغلاق مضيق هرمز وتعطيله امام حركة الملاحة العالمية فيه ،كما ان دول الخليج العربية واقعة كلها الآن في مرمي التهديد الايراني لها بالصواريخ والمسيرات التي يجري اطلاقها عليها، وهم اهم شركاء امريكا الاقليميين واقربهم الي الدخول في علاقات سلام وتطبيع مع اسرائيل اذا ما اختفت ايران واذرعها الاقليمية المسلحة التي تعمل لحسابها من الصورة، وياتي فوق هذا كله ان هزيمة ايران في هذه الحرب سوف يتبعها ازالة خطر برنامجها النووي وهو ما يعني ان اسرائيل سوف تكون في امان اكبر من ذي قبل … وان تحقيق هذه الاهداف الاستراتيجية المهمة كلها يظل رهنا باحراز انتصار عسكري امريكي كاسح وحاسم ونهائي علي ايران بحرب تمضي الي نهايتها ولا تتوقف في منتصف الطريق كما هو حاصل الآن….. هذا هو ما سوف يحاول نتنياهو اقناع الرئيس ترامب به.. وهو يستدرجه لمعاودة حربه علي ايران.. اعني وهو يضع كل هذه الذرائع والمبررات في سلة اسرائيلية واحدة..وقد تكون هذه هي فرصة نتنياهو الاخبرة… .
سوف يحاول نتنياهو ان يداعب للرئيس كبرياءه وغروره ، باقناعه ان انتصاره في هذه الحرب سوف يدخله التاريخ، ولانه سوف يكون وقتها قد نجح في ما فشل فيه كافة رؤساء امريكا السابقين علي مدار نصف قرن…وولمعرفتنا بشخصية الرئيس ترامب ، فاغلب الظن ان كلام نتنياهو له سوف يجد استجابة لديه.. ولتعود الحرب علي ايران اعنف كثيرا مما كانت عليه.. هذا هو ما اتوقعه، وارجو ان اكون مخطئا… لاني كنت دائما ضد الحروب لكوارثها واهوالها ولما تحمله دائما َمعها من خراب ودمار.