فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري المقدم يكتب : استراتيجية ايران الامنية

من الواضح جدا ان انطلاق مسيرات وصواريخ من قواعد لها داخل العراق لمهاجمة المنشآت النفطية وغيرها من المرافق الاساسية والبني التحتية السعودية المهمة ،لم تكن لتحدث الا اذا كان وراءها بعض الاذرع الطائفية المسلحة الموالية لايران في العراق والتي تقوم بدور كبير في تنفيذ اجندتها السياسية والامنية في المنطقة.، قاصدة من ذلك الزج بالسعودية في هذه الحرب ، وتوسيع جبهات المواجهة والقتال ، وتغيير قواعد الاشتباك فيها لتتحول مع الوقت الي حرب استنزاف طويلة ومكلفة لامريكا واسرائيل..ويدعم هذا الافتراض محاولة جر الاردن كذلك الي ساحة هذه المواجهات الساخنة.ليصبح طرفا مشاركا فيها..
هذه هي استراتيجية ايران الامنية التي تقوم في اساسها علي منع اقتصار تلك الحروب والمواجهات المسلحة علي اراضيها بالصورة التي فرضها صدام حسين عليها بمباغتته لها وادخالها رغما عنها وعلي غير استعداد، لها ،في حرب شاملة مع العراق استمرت ثمانية اعوام كاملة وحرقت الاخضر واليابس فيها، وتكبدت بسببها من الخسائر البشرية والاقتصادية ما يفوق الحصر.. مما جعلها بالنسبة لها حربا كارثية بكل المعايير.. وهي التجربة التي صممت ايران علي عدم السماح بتكرارها او الانجرار اليها مرة اخري تحت اي ظرف او لاب سبب.. ولم يكن ذلك ليتحقق عمليا الا بنقل الحروب والصراعات المسلحة التي تستهدفها الي خارج اراضيها لتقليل خسائرها بالنسبة لها ، ولتحميل الجبهات العربية التي ستطالها بالجانب الاكبر من الثمن المدفوع فيها.. ولتصبح حروبا بالوكالة بالمعني الكامل لهذا الاصطلاح..
ومن هنا اقول وبكل ثقة، ان هذه هي الاجندة الامنية التي يحاول الحرس الثوري الايراني الالتزام بها وعدم تغييرها او التراجع عنها ، من خلال اعتماده علي اذرعه ووكلائه الذين ياتمرون باوامره ويعملون لحسابه وينفذون مخططاته في العديد من الدول والاقطار العربية المجاورة.. وبدا هذا كاوضح ما يكون في العراق ولبنان حيث بلغ نفوذ الحرس الثوري الايراني فيهما ذروته..وحتي سقوط بشار الاسد كان لها النفوذ الاقوي في سوريا.
وهذا هو ما يجعلني اقول ان العملية خلافا لما نعتقده او نتصوره ،ليست في ضرب قواعد عسكرية امريكية في اراضي تلك الدول الخليجية، فهذه القواعد الامريكية موجودة فيها قبل حرب امريكا الحالية علي ايران بعدة عقود، وتحديدا بعد اخرج العراق من الكويت ، وبموجب اتفاقيات امنية رسمية ، ومع ذلك سكتت ايران علي وجود كل تلك القواعد الامريكية بجوارها ولم تري فيها خطرا امنيا كبيرا عليها.. ولم تطالب بازالتها والاستغناء عنها.. بل الاكثر من ذلك هو ان ايران هي من جاءت برجالها الموالين لها محمولين علي ظهور الدبابات الامريكية التي غزت العراق واحتلته وحولته منذ عام ٢٠٠٣ الي محمية عسكرية امريكية كانت ايران هي اكثر المستفيدين منها.. كانت امريكا في العراق المجاور لها بكل ثقلها العسكري ومع ذلك لم تجد ايران في ذلك تعارضا او تقاطعا مع اهداف استراتيجيتها الاقليمية ، بل ربما وجدت فيه دعما لها بسيطرة اتباعها علي اغلب مراكز السلطة واتخاذ القرارات في مرحلة ما بعد صدام وزوال حزب البعث.. وانزلاق العراق الي مرحلة من العنف الطائفي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخه.. ولم تكن ايران بعيدة عن هذا كله، بل كانت في قلبه..
الهدف مما يجري الآن، وكما افهمه، هو محاولة ايران ابعاد حرب امريكا عليها عنها لتصبح حرب المنطقة كلها.. اعتقادا منها بان توسيعها لها واطالتها لامدها ، وباغراقها لامريكا في مستنقعها، وان هذه هي الاستراتيجية الايرانية المثلي لاستنزاف قوة امريكا واثارة الشعب الامريكي ضد حكومته، وهو ما قد يضغط عليها ويرغمها علي الخروج من المنطقة علي غرار ما فعلته في افغانستان ومن قبلها في فيتنام….
هذه هي الحقيقة في محاولة تفسير كل ما يجري في المنطقة الآن بعيدا عن التسطيح والتعميم والتسرع في اطلاق احكام لا تمت الي الواقع بصلة..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى