
كان يمكن لمصر، قيمة وقامة وتاريخاً وموقعاً وكتلة بشرية، أن تنال المديح السياسي الذي نالته قطر في تصريحات الرئيس ترامب.. حتى أنه بعد وصلة مديح هائلة سأله الصحفيون: ألم تكن تتهمها بأنها راعية للإرهاب؟.. فأجاب دون تفكير : كان ذلك أثناء ولايتي الأولى ولم أكن أعرفها جيداً.
قطر التي تبعد خطوتين عن إيران وتقع في وسط الحرب من الطرفين- وفق تصريحات ترامب- تصرفت بعبقرية سياسية كدولة وساطة. لم تتورط في الحرب، وحصلت على ثقة طهران وواشنطن.. ولعبت هي وليس إسلام آباد الدور الحاسم في الإتفاقية.
من هنا يحق لأميرها الشاب الشيخ تميم أن يمشي كزعيم ويقابل الرؤساء كزعيم وأن يأخذ جلسة الزعيم في لقائه مع ترامب في إيفيان بفرنسا.
سياسة مصر منذ بداية الحرب كانت مثالية. لكن الخطأ كله وقع عندما كفت عن هده السياسة، ربما تحت ضغط الميديا الخليجية الساخطة على موقفها، فبث الإعلام الإماراتي زيارة الرئيس السيسي لقوة مصرية هناك.. ثم بدأ بعدها الحديث عن إرسال أنظمة دفاع جوي مصرية .
هنا خسرت مصر الجولة الأخيرة من سياسة الحكمة وبعد النظر. اعتبرها الإيرانيون غير جديرة بالوساطة التي كان يمكن أن تقوم بها بكل إقتدار ومهارة. قبل ذلك كانت مقبولة إيرانيا وبالطبع أمريكياً.
لحظة حاسمة تفصل بين القرار السليم والقرار الخاطئ. لا عذر بالاقتصاد المنهك والحاجة إلى المال. الدور السياسي الذي أمكن أن تقوم به مصر لإنهاء الحرب كان سيكون أفضل لدول الخليج وهدية ثمينة لها.
رأينا كيف ذهبت الإمارات أخيرا إلى طهران.. وكيف ظلت القوة النووية باكستان على الحياد رغم إتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية.. بل كيف ظلت السعودية نفسها وهي القوة الخليجية الأكبر على الحياد ولو ظاهريا. وكيف ظلت سلطنة عمان على موقفها رغم تهديدات ترامب بضربها.
ليت غرفة صناعة القرارات السياسية عندنا تستعيد ما كان يقوله الكاتب الراحل المرموق محمد حسنين هيكل عن أهمية إيران بالنسبة لمصر وهي متوفرة على اليوتيوب. عرض أقل