
مِنْ أَوْجِ دَهْـرٍ صِغْـتُ سِـفْـرَ خُلُودِي
وَبِكَفِّ صَبْـرِي قَدْ سَبَكْـتُ عُهُودِي
وَأَنَا الَّذِي خَاضَ الْأَبَاحِـرَ عِـزَّةً
صَارَتْ لِرُوحِي ثَوْرَةَ التَّجْدِيدِ
أَنَا مَا سَكَبْتُ النَّبْـضَ كَيْ أَبْغِي الْخَنَا
بَلْ ثَارَ حَرْفِي فِي السَّمَاءِ وَلِيدِي
أَنَا كُلُّ أَسْـرَارِ الْحَيَاةِ تُثِيرُنِي
أَنَا عَالَمٌ يَمْتَدُّ دُونَ حُدُودِ
نَسَبِي السَّمَاءُ الْبِكْرُ فِي عَلْيَائِهَا
مِنْ عَهْدِ آدَمَ هَيْبَتِي وَورِيدِي
وَبِرَاحَتِي عَرَفَ الْأَنَامُ بَيَانَهُمْ
وَفَصَاحَتِي، وَالْمَدَّ فِي التَّصْعِيدِ
وَبِوَاحَتِي كُلُّ الظُّنُونِ تَبَدَّدَتْ
وَبِرَوْضِ إِلْهَامِي نَفِيحُ بُرُودِي
فَاسْأَلْ جِبَالَ الشِّعْرِ عَنِّي لَوْ أَتَتْ
سَتَخِرُّ صَعْقاً فِي مَدَارِ رُعُودِي
أَنَا لَسْتُ مَحْصُوراً بِوَصْفٍ عَابِرٍ
فَرْعِي غَزِيرُ الْخِصْبِ وَالْعُنْقُودِ
أَحْيَا خُلُوداً فِي ظِلَالِ قَصَائِدِي
تَحْمِي كَيَانِي مِنْ ظَلَامِ لُحُودِ
أَنَا لَسْتُ نَقْصاً فِي الْمَعَارِفِ وَالنُّهَى
بَحْرِي يَفِيضُ بِوِرْدِهِ الْمَوْرُودِ
أَنَا لَا أَصُوغُ الشِّعْرَ لَهْواً عَابِراً
هُوَ مَارِدٌ يَقْتَادُ كُلَّ مَدِيدِي
أَنَا لَسْتُ قَيْساً فِي الْغَرَامِ وَلَوْعَتِي
أَوْ حَاتِماً فِي الْجُودِ وَالتَّرْدِيدِ
بِمَطَارِفِي تَبْغِي الشُّمُوسُ شُرُوقَهَا
وَغُرُوبُهَا مِنْ فَيْئِيَ الْمَوْعُودِ
تُرْجَى عَلَى دَرْبِ الْكِرَامِ مَطَالِبٌ
وَبِسَاحَتِي تُقْضَى جَمِيعُ عُقُودِي
أَجَّجْتُ أَحْلَامَ الرِّجَالِ بِحِكْمَتِي
وَبَعَثْتُ عِزَّ الصَّحْبِ بَعْدَ رُقُودِ
فَلْتَسْتَفِقْ مُدُنُ الْفَرَاغِ بِشِعْرِنَا
وَيَئِنُّ فِينَا الصَّمْتُ، صَمْتَ صُنُودِ