رؤي ومقالات

ابراهيم نوار يكتب:خيارات إسرائيل في مواجهة إيران

… ومع استمرار تجنب نتنياهو الصدام المباشر مع ترامب، فإن أفضل الخيارات بالنسبة له خلال الأشهر القليلة القادمة، حتى موعد الانتخابات العامة، تتمثل فيما يلي:
الاستمرار في تجنب الصدام المباشر، فليس هذا وقته، مع تكثيف استخدام كافة أساليب الحرب من الداخل ضد كل من طهران وواشنطن، بهدف أن تفقد المفاوضات الأمريكية – الإيرانية مصداقيتها، وأن يبدو الاتفاق بعيدا أو مستحيلا.
تعبئة كافة قوى معارضة الاتفاق إيرانيا وأمريكيا من الداخل، حتى يبدو الاتفاق في كل من البلدين غريبا وغير محتمل الحدوث.
إسرائيل تريد ألا تنعم طهران بثمار السلام ووقف الحرب، لأن هذا يعني تعزيز قوة النظام الذي كانت تهدف لإسقاطه بالحرب. إسرائيل فعلت ذلك من قبل بعد معاهدة السلام مع مصر، من باب حرمانها من التمتع بثمار السلام. لاحظ أنها في النموذج المصري لمرحلة ما بعد معاهدة السلام، لجأت إلى توظيف التطرف الإسلامي كوسيلة لإغراق البلاد في مأساة سياسية وأمنية بدأت باغتيال الرئيس السادات عام 1981 أي بعد عامين فقط من توقيع معاهدة السلام، فيما بدا وأن هذه المأساة كانت مجرد إنتاج محلي صرف، بينما هي لم تكن كذلك بالضبط.
تثبيت الوضع العسكري والأمني لمصلحة إسرائيل في لبنان والاستمرار في الحرب ضد حزب الله.
توسيع نطاق الاحتلال والسيطرة في الضفة الغربية وغزة وإقامة حقائق جديدة على الأرض لإزالة أي احتمال لحل الدولتين.
استمرار العمل من الداخل في إيران مع عدم تفويت أي فرصة تلوح في الأفق لتوجيه ضربة عسكرية خاطفة أو أكثر، لإضعاف مصداقية النظام وتوسيع شقة الخلافات بين مراكز السلطة هناك، لكنه لا يملك القدرة على شن حرب شاملة ضدها.
استمرار العمل في بناء “الاستقلال الدفاعي” عن الولايات المتحدة وعدم السماح بانقلاب ميزان القوى الإقليمي لغير صالحها.
ببساطة لن تتوقف إسرائيل عن محاولة نسف الاتفاق بكل الطرق، بدءا من استمرار الحرب في الجبهة اللبنانية، إلى تشجيع تأييد الموقف الإسرائيلي علنا في الولايات المتحدة تحت مبرر “حق الدفاع عن النفس”. وسوف تلجأ إلى تحويل إجراءات مسار تنفيذ الاتفاق إلى مصادر يومية للصداع الإعلامي والسياسي، بحيث يتحول التفاهم مع إيران إلى قضية محورية في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني. لكنها مع ذلك ستلتزم عدم الدخول في مواجهة مكشوفة مع الرئيس الأمريكي. هذا لا يمنع مؤيدي إسرائيل من صب جام غضبهم على نائب الرئيس جى دي فانس الذي تصدّر المشهد في الهجوم على الموقف الإسرائيلي من المفاوضات. ونتوقع أن تعمل أجهزة الاستخبارات والأمن الإسرائيلية على تحريك جماعات متطرفة داخل إيران لزعزعة النظام على أرضية رفض الاتفاق، وكذلك تشجيع المنظمات والحركات الانفصالية المتطرفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى