كتاب وشعراء

سماء الورود بدلا من أسماء الحروب/ علي عمر /مصر

سماء الورود بدلا من أسماء الحروب/ علي عمر / مصر

سماء الورود بدلا من أسماء الحروب
يسيلُ دمي…
وأرى العدوَّ يُطيلُ مائدتَهُ على جراحِي
ويغمسُ في النبعِ الأحمرِ خبزَ حروبِهِ القديمة.
وأرى الخيولَ المتعبة
تركضُ في الجهاتِ جميعِها
والريحَ تحملُ صوتَ سيوفٍ
لا تريدُ أن تنام
وأنا…
لا أشتهي هذا الدمَ الجاري
لا أشتهي أن يكبرَ الأطفالُ في ظلِّ راياتِ الحداد.
ولا أشتهي أن تصيرَ الأرضُ
دفترًا آخرَ لأسماءِ القتلى
كلُّ ما أبتغيهِ
أن أرى الحريةَ تمشي على ترابِ بلادي بثوبِها الملوَّن
كعروسٍ عادت من غيابٍ طويل
كلُّ ما أبتغيهِ
أن يهدأَ هذا النهرُ الأحمر، وأن تنحني البنادقُ أمامَ سنبلةِ قمح.
فأنا لا أريدُ أن يسقطَ إنسانٌ آخر.
ولا أريدُ للعداوةِ أن تبقى حارسًا
على أبوابِ الغد
فاذكروا كلماتي…
إذا اشتدَّ الظلام
إذا صارَ الحزنُ أثقلَ من أكتافِ الجبال.
إذا عبرتْ فوقَ أحلامِكم
غيومُ الخيبةِ والانتظار
اذكروا…
أن قضيتَنا لم تولدْ من كراهية
ولم تخرجْ من فوهةِ بندقية
لقد خرجتْ من رغيفِ أمٍّ كانت تخبزُ الأمل
ومن عينِ طفلٍ
كان يبحثُ عن نافذةٍ تطلُّ على الشمس
ومن قلبِ أرضٍ
تريدُ أن تُسمِّي أزهارَها بأسمائِها الحقيقية
قضيتُنا…
حلمٌ جميل
بسيطٌ كالماءِ حين يلامسُ العطش
وعذبٌ كالأغنيةِ الأولى
في فمِ راعٍ يعودُ إلى قريتِه
لهذا أناديكم…
أن انهضوا
وانفضوا عن أرواحِكم غبارَ الأسى
وافتحوا نوافذَ القلبِ لريحِ الرجاءِ
فأنا أحبُّ العيونَ حين تلمعُ فيها الحرية
وأحبُّ الوجوهَ حين يغسلُها الفجر
وأؤمنُ
أن الشعوبَ التي تحفظُ أحلامَها لا تهزمها العواصف
وأن الأرضَ التي تنبتُ وردةً
قادرةٌ على أن تنبتَ وطنًا
فابنوا للحريةِ بيتًا من الصبر
وابنوا للقضيةِ جسرًا من المحبةِ والإيمان
ولا تُقيموا طويلًا في خيامِ الحزن
فنحنُ لم نُخلقْ لنعدَّ خسائرَ الليل
بل خُلقنا لنحرسَ نجمةَ الفجر
ولنحملَ الحلمَ فوقَ أكتافِنا المتعبة
حتى يجيءَ يومٌ
تعودُ فيه الأرضُ إلى ألوانِها الأولى
ويجفُّ النهرُ الأحمر
ويكبرُ الأطفالُ
وهم يحفظونَ أسماءَ الورود بدلًا من أسماءِ الحروب.
علي عمر /مصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى