قراءة قصصية… إشراقة الروح في “ألف هايكو وهايكو” للقاصة والأديبة الشاعرة بشيرة درويش.. بقلم الكاتبة: ريم رفعت بطال

بدأت بقراءة كتاب ألف هايكو وهايكو للقاصة والأديبة الشاعرة بشيرة درويش وهذا بعض من القراءة الوجدانية للكتاب …
قراءة وجدانية في المجموعة الشعرية للأديبة بشيرة درويش
في مجموعتها “ألف هايكو وهايكو”، تأخذنا القاصة والشاعرة والأديبة بشيرة درويش في رحلة دافئة تفيض بالعمق والجمال، صاغتها بحروف ناعمة تشبه روحها النقية، لتبحر بنا إلى مسافات بعيدة في أغوار النفس البشرية.
تتجلى خصوصية هذه المجموعة في قدرة الشاعرة على اقتناص اللحظة العابرة وتحويلها إلى لوحة حية تلامس القلب والروح. يبرز ذلك بوضوح في “عزف الذكريات” الذي يتجلى في صور متعددة؛ تارة كاكتواء بمواقف محزنة تجترها النفس:
”عزف الذكريات.. تكتوي بناتها مواقف محزنة”
وتارة أخرى يتحول العزف إلى ترنيمة حنان أبدية تعيد الدفء والأمان للقلب عبر لمسات الأمومة:
”عزف الذكريات.. تلعب بقيثارة قلبي أصابع أمي”
بينما يرتد في لحظات الصمت الشديد ليكون صدى للوحدة:
”عزف الذكريات.. تطرق قلبي الحزين وحدتي”
تميزت الومضات بوصف دقيق ومميز، يرسم تفاصيل حميمية تحتفي بالحياة والعادات والتقاليد، كطيف الأم الذي لا يغيب في أعياد الربيع من خلال ثوبها المزركش، وانحناء ورود الدار بكل أناقة وشموخ، وصورة صباح الأضحى التي تدمج بين طقوس الفرح وواقع الحياة البسيط. وحتى في لحظات الخيبة،
تظل الصورة الشعرية محتفظة بجماليتها وهي تبحث عن الأمل: “حب ضائع.. أبحث عنه بين أكوام الثلوج”.
لقد استطاعت “ألف هايكو وهايكو” أن تختزل تفاصيل الحياة اليومية من حزن وفرح، وشوق وحنان، معيدةً صياغة الذكريات بأسلوب رائع يلامس شغاف القلوب.
كل المحبة، التقدير، والشكر للأديبة بشيرة درويش على هذا الإصدار الإبداعي المتميز؛ الكتاب الذي لم يكن مجرد كلمات تُقرأ، بل كان مرآةً أيقظت في نفوسنا ذكريات قديمة، ونبشت جروحاً عميقة لزمنٍ عشنا تفاصيله بكل جوارحنا، وغدا اليوم طيفاً جميلاً نتحسس ملامحه بين السطور بعد أن غيبه الغياب. هنيئاً للمكتبة العربية هذا الألق، ودام نبض الحرف المبدع….
بقلم: ريم رفعت بطال