
في حضرةِ الضّوءِ الأبهى ، تتقشرُ عن الرّوحِ أسمالُ الطّين .. ويذوبُ ظلُّ الجسدِ في لُجّةِ الصّفاءِ المُطلق . هاهُنا ، لا نبحثُ عن بقاءٍ يحكمُه الوقت ، بل ننشُدُ غرقاً يُحررُنا من ضيقِ الحيّزِ إلى رحابةِ المعنى .
إنّ الانمحاءَ في فيضِ الحقيقةِ ليس فناءً ، بل هُو الولادةُ القُصوى ؛ حين تخلعُ النّفسُ أوهامَها لتلتحفَ جوهرَ الضّياء . الخُلودُ ليس استمراراً في سُكونِ الّلحظة ، بل هو تلك الوثبةُ الواعيةُ نحو التّلاشي في كمالِ التجلّي ، حيثُ يصيرُ الفناءُ في ذاتِ النّورِ هو الانعتاقَ الأسمى من قيدِ وجودِ زائل .
نحنُ الذين اتّخذنا من المحوِ سبيلاً للإثبات ، ومن الصّمتِ مِعراجاً لنوالِ الرّؤية ، نُدركُ أنّ كُلَّ بقاءٍ لا يمسُّهُ وجد ..
هو قيد ، وأنّ الحُريةَ الحقيقيّةَ هي أنْ نكونَ أطيافاً تفي بوُعودِ النّور ، ليبقى الأفقُ صالحاً للحُلم .