
في صغري كلما دخل أبي المنزل ناداني (يالرووح)
أجري نحوه ولا يسعني إلا أن أقول ( أحبك بابا)
لم أتقن أي كلمة في حياتي إلا تلك الأحبك
فإذا أحضرت لي أمي كأساً من حليب قلبها
عوضاً أن اشكرها أقول ( أحبك)
أو تلبسني جورباً كانت تدس به آخر أحلامها
أضعه تحت رأسي قبل النوم
واشكرها بقول أحبك
ارشها على كل شيء
وكأنها حبات سكر
تقول أمي أن لساني توقف عن قول كل شئ دونها
وأنها تخاف عليّ من أنياب الحياة
ولما كبرت كانت تخرج مني تلك الأحبك
رطبة كرضاب العاشقين
وكلما قلتها لأحد
يطلق لساني حبلاً سرياً تجاهه فيشعر أنه انولد بي
حاولت أمي نزعها من لساني لكنها كانت حادة جداً
وملتصقة بجسدي كسلاح لجندي علمه قائده
اما الحب أو الشهادة
لذلك قررت
وضع أصابعها على عنقي
والضغط عليها كلما حاولت قولها
وبعد أن كنت أقول أحبك سلسة
صرت أختنق
اسعل
وتخرج مني اح اح اح بك متقطعة
بعدد الأصابع التي خنقتني بها
وهكذا صرت أفكر ألف مرة
قبل نطقها..
عند موت أمي أوصت بدفن أصابعها في حلقي لتغلق بوابات قلبي
على تلك اللعنة
وعشت بهم لسنوات
أحاول
أختنق
اسعل
حتى قابلتك
خرجت مني كبركان
اذابت قلبي وأصابع أمي
خرجت أخيراً من سجنها
كوحشٍ يأج في آخر الزمان
وما لبست حتى رجعت لسيرتها الأولى
طفلة بريئة
طرية كحلوى هلامية
ذابت بين يديك
و تحت اقدامك
فدعست بلا رفقٍ على أطرافها
صرخت طفلتي
انقذيني
اعيديني إلى قلبك
مضغتها
ابتلعتها دون ماء
حبستها
خفت أن تتمرد مرة أخرى
فذهبت إلى قبر أمي
انبش تحت شاهده
على أصابع أخرى
لأوصد بها حلقي
كما فعلت أمي عند قبر أمها…