
في عام ألفين، خرجت إشاعة تقول
إن العالم سينتهي.
إرتعب الناس، صلوا أكثر، سامحوا بعضهم
مؤقتا، وبعضهم سارع ليسدد ديونه…
لا حبا في الأمانة، بل خوفا من أن يُفضح
أمام الله أسرع مما توقع.
ثم أشرقت الشمس في اليوم التالي بكل
وقاحتها المعتادة، وكأنها تسخر
من نشرات الأخبار ومن عقول البشر معا.
مرت ستة وعشرون سنة…
والعالم لم ينته.
بل الأسوأ من ذلك: الجهل ما زال حيا
النفاق بخير، والحمقى تكاثروا بطريقة
تجعل “نهاية العالم” تبدو حلا منطقيا أحيانا.
المضحك أن الناس كانوا ينتظرون
سقوط السماء، بينما الانهيار الحقيقي
كان يحدث تحت جماجمهم ببطء.
فالعالم لا ينتهي حين تنطفئ الشمس…
بل حين يصبح الكذب رأيا محترما
والتفاهة موهبة، والجهل “حرية شخصية”.
لقد خافوا من نهاية لم تأت
لكنهم لم يخافوا يوما من أنفسهم…
مع أن الإنسان أثبت عبر التاريخ أنه الكارثة
الوحيدة التي لا تحتاج إلى نيزك كي تبدأ.
ستة وعشرون عاما مرت، وما يزال البعض
يصدق أي إشاعة تقال له، بشرط أن تكون مخيفة
لأن العقل المتعب يحب الرعب
أكثر مما يحب التفكير.
يا للسخرية…
العالم لم ينته سنة ألفين، لكنه انتهى
داخل كثير من العقول قبل ذلك بسنوات طويلة.
والأطرف من كل شيء، أن البشرية كلما نجت
من “نهاية عالم” اخترعت واحدة جديدة
كأنها لا تستطيع العيش دون موعد
وهمي مع القيامة.
ربما لأن مواجهة الحقيقة أصعب بكثير
العالم لا يدمره القدر دائما…
أحيانا يدمره الغباء الجمعي فقط.