
(1)
هذا الصباح
قرّرتُ أن أجرّب فكرة جديدة
أن أترك رأسي على الوسادة وأمشي وحدي.
لم تنجح الخطة
الجدران خافت والباب استقال،
لكن جسدي ظلّ يواصل المشي
كأنه أخيرًا
عثر على حريّته المؤجلة.
(2)
أحيانًا
أرتّب ضجري في خزائن صغيرة
وأضع لكل ضجرٍ بطاقة تعريف
هذا لليلتكِ الأخيرة،
هذا لما لم يحدث،
وهذا
للأمل الذي يركض نحوي
وعند آخر لحظة
يتظاهر بأنه لا يعرفني.
ثم أضحك،
ليس لأن الأمر مضحك،
بل لأن الضحك
هو الحيوان الوحيد
الذي يتحمل هذه الفوضى.
(3)
عندما يتعب رأسي من التفكير
أضعه على الرف بجوار الكتب،
فيبدأ بإصدار طقطقة خفيفة
كأنه يعترض على نهايةٍ مكتوبة مسبقًا.
أمدّ يدي لأطمئنه فيعضّني.
أفهم الرسالة
حتى رأسي
سئم من أن يكون أنا.
(4)
في الليل
أخرج إلى الشرفة وأُربّي ظلّي
كما يُربّي أحدهم كلبًا شاردًا
أعلمه كيف لا يخاف
من خطواتي،
وأدلّله
بأكاذيب صغيرة
عن مستقبل أفضل.
أحيانًا
يضع رأسه على قدمي
كأنه يعرف
أنني أكذب عليه.
(5)
مررتُ أمام المرآة فلم أرَ نفسي،
رأيت شخصًا آخر
يكتب رسالة استقالة من حياتي.
مزّقتها
فجمعها الهواء
وأعاد ترتيبها وجعلها أكثر وضوحًا
لم أعد أطيقك
ضحكتُ..
أخيرًا أحد ما قالها بصدق.
(6)
أحتفظ داخل جيبي بصوتٍ صغير
يصرخ كلما قررت أن أكون عاقلًا.
صوت مجنون،
شرس،
لا يرضى بالقليل.
أحيانًا أخرجه وأتركه يركض في الشارع
بلا سبب،
ليذكّر العالم
أن الجنون هو أفضل طريقة للتنفس.
(7)
أكتب الآن
بينما تراقبني طاولة الكتابة بعيون حذرة،
كأنها تخاف
أن أضع فوقها جملة تغيّر وزن الغرفة.
أطمئنها
لن أكتب شيئًا حكيمًا اليوم.
الحكمة
تنتمي لكائنات ميتة،
أما أنا
فلا أزال أرتكب الحياة
بطريقة غير قانونية.
(😎
لو اقتربتَ الآن ستشمّ منّي رائحة مجرّة نامية،
وأثر يدٍ غيّرت اتجاهي،
وشيئًا من الخوف يستعدّ للقفز.
لا تخف،
كل هذا طبيعي،
فأنا كنتُ
وما زلتُ
أحاول أن أبتكر نفسي
من دون أن أستشير أحدًا حتى الواقع.