كتاب وشعراء

إلى العمال في عيدهم.. التنوير والمعرفة بداية نهضة مصر الحديثة على يد العمال.. بقلم الأديب المصري: عباس محمود عامر

“التنوير والمعرفة” هما أساس نهضة مصر الحديثة في عهد “محمد علي” والي مصر الأُمِّي، الذي تعلَّم القراءة والكتابة في الأربعين من عمره.
كان من طموحاته وضع نظام إداري للدولة يحميه جيشٌ قويٌّ.. ولكي يتأسَّس هذا النظام كان لا بدَّ من وجود صناعة الطباعة كضرورة أساسيَّة من ضرورات الحياة، فمن خلالها تتواصل الأفكار والأجيال.
أنشأ “محمد علي” في أيلول عام 1820 ميلادية مطبعةً سُمِّيت “مطبعة بولاق” وتُعَدُّ أوَّل مطبعة أُنشئت في الشرق الأوسط في القرن الثامن عشر، وأوَّل مَنْ طبعت المصحف الشريف، وأوَّل مَنْ طبعت صحيفةً تصدر في مصر والعالم العربي باسم “الوقائع المصرية”.
كان دور مطبعة بولاق فعَّالاً، إذ ساهمت في إنعاش الحركة الفكرية والثقافية على مرِّ التاريخ.. بنشر العلوم والمعرفة والثقافة والأدب.. كما ساعدت في تفعيل حركة الترجمة بين الشرق والغرب، ودخلت المطبعة ذاتها في مراحل التطوير إلى أن أصبحت صرحاً كبيراً يشمل أرفع المستويات الفنية في عالم الطباعة.. كذلك تتلمذ فيها الكثيرون من الفنيين والعاملين في الحقل الطباعي، وذاع صيتها في العالم أجمع.
انتشر فن الطباعة في الشرق الأوسط بعدما تمَّ إنشاء مطبعة “الأستانة” العبرية.. ومطبعة “حلب” العربيَّة، ثمَّ مطابع الحملة الفرنسيَّة في مصر.. والتي حملوها معهم بعد طردهم.. كان ذلك في القرن السابع عشر إلى أن جاء الوالي العثماني “محمد علي” لحكم مصر، ووضع تنظيماً إدارياً على أسس علميَّة دعمه بفكرة إنشاء مطبعة لطبع الكتب والقوانين والتعليمات المساهمة في إمداد هذا النظام، ولتفي بحاجة الجيش من المعلومات ليصبح جيشاً منظَّماً بإدارة عسكرية قوية.
من أجل ذلك أنشأ “محمد علي” مطبعة “بولاق” على ضفة النيل الشَّرقيَّة في مصر. وكان ذلك في أيلول عام 1820 ميلادية. وكلَّف السيد “نيقولا مسابكي” بإدارة المطبعة، وهو من أصل شامي حيث ولد في “ليقورن” اِحدى مدن إيطاليا، ثمَّ جاء إلى مصر عام 1815 ميلادية، وأصبح مؤسِّساً لمطبعة بولاق، وأوَّل ناظر لها. كما بدأت تبعيَّة المطبعة لديوان الجهادية، فكان يشرف على هذه المطبعة “محمد علي” بنفسه.. وأحياناً يُعطي أوامره لنائبه بالإشراف عليها، وعندما تمَّ إنشاء ديوان المدارس نقلت تبعيَّة المطبعة إليه، وذلك لطبع كتب الطب والهندسة والصيدلة والزراعة والحربيَّة.. لتفي احتياجات المدارس المُنشَأة في ذلك العصر. وكذلك كتب الترجمة بعد إنشاء مدرسة الألسن.. ظلَّت المطابع الأميريَّة صرحاً شامخاً من أكبر صروح الطباعة في الشرق الأوسط وحتى وقتنا هذا بفضل الجهود المبذولة من العمال منذ نشأتها وحتى الآن.
هكذا كانت بداية التنوير والمعرفة ونهضة مصر الحديثة في عهد محمد علي باشا إذ بدأت من المطابع الأميرية.

بقلم: عباس محمود عامر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى