
أَيَا مَنْ أَرَدْتَ الْحَيَاةَ سَعِيداً
فَلَا تَنْتَظِر عِندَ بَابِ الطَّبِيبِ
تَمُرُّ اللَّيَالِي كَبَرقٍ قَرِيبٍ
وَتَطْوِي سِنِينَ الشَّبَابِ الرَّحِيبِ
فَإِنْ أَذْبَلَ الْجِسمَ مَرُّ اللَّيَالِي
سَيَبقَى الشُّعورُ وَذِكرُ الْحَبيبِ
لِنَحيا الْحياةَ بِقلبٍ فَتيٍّ
وَنَدفَعُ ضَيمَ الزَّمانِ الْكَئيبِ
أَلَا فَاملَأِ الْكَوْنَ حُبَّاً وَنُوراً
وَلَا تُلقِ بَالاً لِعَينِ الرَّقِيبِ
فَمَا الْعَيشُ إِلَّا شَذى ذِكْرَياتٍ
إِذا ما نَظرْنا بِعينِ الْأَديبِ
فَخُذْ مِنْ عَطايَا الْإِلهِ نَصيباً
فَلَا فَوزَ إِلَّا بِنَيْلِ النَّصيبِ
فَمازِلتَ حَيَّاً فَضُمَّ الْحَياةَ
وَلَا تَستمِعْ لِلْكلامِ الْمُريبِ
فَإِنْ أَنتَ أَدْمَنتَ فِكرَ الْمَشيبِ
فَقَد شِدْتَ قَبْركَ قَبلَ الْمَغيبِ
فَعِشْ مُسْتَنيراً بِروحِ الشَّبابِ
وَدَعْ عَنكَ وَهْمَ الْفَناءِ الرَّهيبِ
الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري