
كتب:معاذ خالد سيد مسعود
علي ساحل فلسطين قرب مدينة حيفا ، كانت تقع قرية الطنطورة ، قرية هادئة وجميلة وسط الأراضي الخضراء والبيوت المصممة من الطين عاش سكانها فيها حياتهم اليومية في الزراعة والصيد والتجارة البسيطة وكان المكان يعكس جوا من السكينة والبساطة
حتا جاء شهر مايو 1948 ليقلب الحياة الجميلة للقرية والسكان رأسا علي عقب.
ففي يوم 22و23 مايو كانت حادثة مأساوية فخلال حرب 1948
هاجمت قوات لواء الكسندروني القرية ليسقط العديد من السكان بين قتيل وجريح لتصبح القرية الجميلة والهادئة الي شاهدا علي مجازر مأسوية كبيرة ما زالت أصوات هذه المجازر يردد في الذاكرة الفلسطينية حتا الان الطنطورة لم تكن مجرد مكان علي الخريطة بل رمز لما يمكن أن تتركه الحروب علي المجتمعات الصغيرة وتوثيق ما حدث بهذه القرية وأهلها حتا تظل الذاكرة حية لكل الاجيال القادمة
تقع قرية الطنطورة علي ساحل فلسطين بين عكا وحيفا ، تتميز القرية بموقعها الاستراتيجي لأنه يطل علي البحر المتوسط يتراوح عدد سكانها بين 1200 ل1500 نسمة معظمهم مسلمين مع وجود اقلية من المسيحيين، وكان سكانها يعيشون اساسيا علي الزراعه وصيد الأسماك ، وكانوا يزرعون الحبوب والحمضيات وكان يعتمد العديد من العائلات بها علي التجارة المحلية .
كانت الحياة الإجتماعية مترابطة بين السكان كان يوجد بالقرية مساجد ومدارس ومزارع التي شكلت مركز النشاط الاجتماعي والثقافي للقرية قبل نكبة 1948 كانت الطنطورة جزءا من فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، وكانت القرية خاضعة للسلطات المحلية التابعة للحكومة الفلسطينية
بداية الحرب عام 1948 ومذبحة الطنطورة:
في يوم ال9 مايو سنه 1948 حدث اجتماع بين ضباط الاستخبارات المحللين في الهاغاناه وبين خبراء بالشؤون العربية الهدف من الاجتماع هو تقرير مصير الطنطورة وبحسب ما تم ذكرة من المؤرخ الاسرائيلي بني موريس أن القرار الذي تم اتخاذة نفذ بعد اسبوعين وفي ليل 22مايو1948 هاجمت الكتيبة الثالثة في لواء الكسندروني القرية ،مما ادي الي سقوط القرية بعد فترة قصيرة والهدف من هذه الهجمات أن قادة لواء الكسندروني أرادوا أن القرية يتم اخلائها من السكان وأن الدليل علي ذلك تم طرد العديد من السكان واعدام العديد من الشباب والرجال
ويروي ابو فايز وهو احدي الشهود عن مجزره الطنطورة ونكبة 1948 أن قبل الهجوم علي الطنطورة بأيام اقتحم اليهود كفر لام المجاورة لنا واحتلوها ثم أمرونا بتسليم القرية دون مقاومة
فرفض الأهالي وبدأ الهجوم علي الطنطورة في 23مايو الساعة ال 11ليلا من ناحية تل الكركون واستشهد 4اشخاص وليس ذلك فقط فبعد توقف الهجوم جمعوا اهل القرية الذين تبقوا وكانوا يختارو من بينهم أفرادا ويقتلوهم بدم بارد رميا بالرصاص دون تميز بين طفل أو أمراة أو حتا شيخ عجوز وتم دفنهم في مقابر جماعية ومن
تبقا تم نقلة الي قرية الفريديس
ويقول أبو سعيد علي مقربة المسجد كانت ساحة وقد قام اليهود بصف 25شابا وكذلك الفتيات وكان أمامهم من 10ل 15جندي إسرائيلي قاموا بإطلاق النار عليهم بدون شفقة أو رحمة وكان ويذكر أن ام قامت بحماية ابنها الا انهم قتلوه وقتلوها وأصبح المكان شاهدا علي مجزرة من ابشع المجازر التي ستظل خالدة
داخل كل فلسطيني وعربي عن بشاعة هذه الأفعال
كان يوجد بئر في القرية قاموا برمي الجثث فيه وأصبح الماء دما يروي بدماء الأطفال والنساء والشباب وقاموا الجنود باغتصاب النساء مسلمات الطنطورة ويكمل حديثة اتذكر ان امرأة ترجت الجنود أن تبعد جثة جوزها عن الشمس فكان مصيرها الموت فكان الجنود يقتلون الشباب والاطفال ويأسرون الفتيات من سن 16سنه للاعتداء عليهم
فيذكر انها تم أخذ ما يقرب من 30 فتاه حملوهن بسيارات الجيش للاعتداء عليهم فحاولت أمراة مسنه منعهم الا ان كان مصيرها مثل الباقي وهو الموت فيذكر البعض انهم كانوا يقومون بالرهان علي الفتيات لكسبهم أو لقتل المتبقي من الشباب وكل ما عرضناه لم يكن مجرد اقتحام عسكري بل كان عرضا بشعا لسقوط الإنسانية في الطنطورة حولت الجنود القتل كوسيلة للتسلية أو رهان علي روح الأبرياء لم تكن معركة بل كانت كاشفة لعقيدة تجردت منها كل وسائل الإنسانية والرحمه فلم يقتلوا بدافع الحرب بل قتلوا لأنهم
استطاعوا فعلا ذلك الحقيقة أن هولاء هم من جسدوا الآية الكريمة
بأبشع صورها “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهيا كالحجارة أو أشد
قسوة
وبعد توقف المجزرة، بدأ فصل جديد من المعاناه حيث قاموا بتجميع من تبقا من النساء والاطفال وكبار السن في شاحنات عسكرية ، وتم تهجيرهم الي قرية الفريديس المجاورة للقرية
أما الرجال والشباب الذين نجوا من القتل فقد تم أخذهم كأسري الي معتقلات الاحتلال لتتحول أصحاب القرية من أصحاب ارض الي لاجئين مشتتين.
ولم يكتف الاحتلال بذلك فقط بل حاولوا طمس الحقيقة والهوية لأهل القرية فتم الاستيلاء علي أراضي القرية التي كانت تفيض بالخير لبناء مستعمرات سياحية. ففي يومنا هذا يوجد علي انقاض البيوت المهدمة منتجعات سياحية وتحولت ساحه المقابر الجماعية التي تضم رفات الشهداء الي موقف للسيارات
“فالحقيقة لا تموت ولا تختفي بمرور الزمان فحاول اليهود دفن الحقيقة لاقامتهم منتجع سياحيا يدعي شاطي دور لكن مهما حاولوا محو التاريخ فالتاريخ لا ينسا وأن دماء اهل الطنطورة لا تجف
وفي النهاية
قد ينجحون في هدم البيوت ، وقد يغطون المقابر لكنهم لن ينجحون في هدم الذاكرة والمجازر التي ارتكبت بحق أهل الطنطورة وأن أهل الطنطورة ليسوا مجرد صفحة من التاريخ بل هو جرح يذكرنا كل يوم بوجوده من رحلوا وكيف قتلوا سيظل التاريخ شاهدا وستظل العظام تحت المنتجعات السياحية تصرخ بالحقيقة فدماء الشهداء لا تجف وحق وراء شعب لا ينسي .