كتاب وشعراء

الفردوس ….بقلم عصْمَت شَاهِينَ الدُّوسكِي

شُرُوقٌ أَبَدِيٌّ كَالذَّهَبِ

بُقْعَةٌ نَابِعَةٌ مِنَ القَلْبِ

دَافِئَةٌ، نَاعِمَةٌ، جَمِيلَةٌ

تَنْضُجُ بِأَغْصَانِ أَزْهَبَ

………….

فِي مِحْرَابٍ مِنْ نُورٍ

هَادِئٌ، سَاكِنٌ، لا يَثُورُ

رَغْمَ الأَلَمِ بِلَا رَمَادٍ

بِلَا صَوْتٍ وَقَفَ كَالْجُسُورِ

………..

غَمَرَ المَكَانَ وَالزَّمَانَ

بِلُطْفٍ تَحَمَّلَ البَيَانَ

بِنَظْرَةٍ جَمَعَ المَعَانَاةَ

فِرْدُوسُ الحُبِّ وَالحَنَانِ

…………..

كَانَ أَيُّوبُ بِلَهْفَةٍ اقْتَرَبَ

نَادَى رَبَّهُ لَكِنِ احْتَسَبَ

وَهَبَتْنِي حَيَاةٌ جَدِيدَةٌ

افْتَحْ لِي أَبْوَابَ الذَّهَبِ

………….

أَيُّهَا الصَّابِرُ الأَمِينُ

امْسَحْ دُمُوعَكَ بِاللِّينِ

جَفَّ البَدَنُ مِنَ الآلَامِ

فَلَا فَرَاغَ بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ

…………..

مَا كَتَمْتُهُ بَيْنَ أَنْفَاسِي

يَصْعَدُ إِلَيْكَ بِإِحْسَاسِي

أَنْتَ مَعِي فِي خُشُوعِي

أَنْتَ النَّعِيمُ فِي فِرْدُوسِي

…………..

لا ظَلَامَ بَعْدَكَ، لا صَمْتَ

جَسَدِي جِرَاحٌ لَكِنْ تَمَسَّكْتُ

يَرْتَجِفُ دَاخِلِي أَلَمًا

رَغْمَ صَمْتِي العَمِيقِ سَأَلْتُ

…………..

أَيْنَ الحُبُّ وَالرَّحْمَةُ؟ أَيْنَ العَدْلُ؟

أَيْنَ الكَلَامُ وَالشَّوْقُ وَالأَمَلُ؟

أَيْنَ البَرَاءَةُ وَالخَلَاصُ؟

أَيْنَ شَغَفُ اللِّقَاءِ وَالتَّحَمُّلِ؟

……………

أَلَمُكَ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ شَهَادَةً

لَسْتَ مُتَّهَمًا أَبَدًا بَلْ وِلَادَةً

كُلُّ الطَّوَاغِيتِ خَسِرُوا

حِينَمَا ابْتَعَدُوا عَنِ الرِّيَادَةِ

…………..

كَذَبَ مَنْ أَعْطَى لأَجْلِ صُورَةٍ

دَحَضَ العَطَاءَ مِنْ غُرُورِهِ

لَمْ تُبَارِكِهِ السَّمَاءُ عَلَنًا

صَارَ عَارًا مِنْ أَكَاذِيبِهِ المُصَوَّرَةِ

…………..

عَادَ أَيُّوبُ بِصَوْتٍ مَخْنُوقٍ

فَقَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ بِلَا شَوْقٍ

أَيُّ طَرِيقٍ أَسْلُكُهُ حُرًّا؟

مَتَى يُسَلَّطُ عَلَيَّ الشُّرُوقُ؟

…………..

اُنْظُرْ إِلَى هَذِهِ النُّدُوبِ

لَيْسَ هَزِيمَةٌ مِنْ حُبُوبٍ

وَلَا عَلَامَةُ فَنَاءٍ وَلَا فِدَاءٍ

بَلْ تُرَاتِيلُ ظِلِّ الغُرُوبِ

……………

صُورَتُكَ إِعْلَانٌ كُلَّ يَوْمٍ

تَنْظُرُ لِلْمَرَايَا ثُمَّ تَقُومُ

تَتَخَيَّلُ الأَلْوَانَ زِينَةً

لَكِنْ فِي مَظْهَرِكَ لَا تَدُومُ

…………..

ضَعْ يَدَكَ عَلَى صَدْرِي

هَلِ الأَلَمُ يَحْمِلُ صَبْرِي؟

أَمْ صَبْرِي نُورٌ وَعِصْمَةٌ

يَسْرِي مُسْرِعًا بِلَا أَمْرِي

…………..

هَلْ تَقْرَأُ تَارِيخِي سِيرَتِي؟

أَرَى فِيكَ شَهَادَتِي مَسِيرَتِي

كَلِمَتِي أَنْتَ بِلَا سُطُورٍ

فِرْدُوسِي قِرْطَاسِي وَقَصِيدَتِي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى