
ليسَتْ كلُّ القلوبِ تموتُ دفعةً واحدة
بعضها يُطفَأ ببطء،
حين يأتيه الغدرُ من حيث كانَ يظنُّ الأمان
كنَّا نمنحُهم مفاتيحَنَا دونَ خوف،
نفتحُ لهم أبوابَ الروح،
ونفرشُ لهم في داخلِنَا حدائق
لا يعرفُهَا سوانا
فإذا بهم يتركونهَا خرابا،
ويمضون كأنَّ شيئاً لم يكن..
قلوبٌ أضناها الغدر
لا تصرخ، لا تشتكي،
فقط تتقنُ الصمت،
وتتعلَّمُ كيفَ تُخفي نزيفَهَا
خلفَ ابتسامةٍ عابرة..
تتظاهرُ بالقوَّة،
لكنَّها كلَّمَا مرَّ طيفُهُمْ،
ارتجفَ فيها شيءٌ لا يُرى
شيءٌ يشبهُ الحنين،
أو يشبهُ الوجع
حين يلبسُ ثوبَ الذكرى
لمْ تَعُدْ تثق كثيراً،
ولا تُقبل بسهولة كما كانت،
فالغدر لا يكسرُ القلبَ فقط
بل يعلّمه كيفَ يُغلقُ أبوابَهُ جيِّداً
ومع ذلك
يبقى فيها نبضٌ عنيد،
يؤمن رغمَ كلّ شيء
أنَّ في هذا العالمِ قلباً آخر
لن يخون
بقلم: فتيحة نور عفراء