
تشهد المنطقة العديد من المتغيرات الاستراتيجية التي تنسج علي مهل، صحيح أنها مازالت في طور التشكل الجنيني ولكن لايمكن أن تخطئها العين الفاحصة :
١- الصمود الإيراني المذهل للعدو والصديق، والمبني علي إستثمار كثيف في العلم والتكنولوجيا والتصنيع والاعتماد علي الذات، وللعلم حتي لو دمرت واشنطن وتل أبيب كل المنشآت النووية والصاروخية وهذا أصلا لم يحدث، بل وتفيد بعض التقارير أنه برغم الدمار الكبير وعشرات الالاف من القنابل التي تعادل أضعاف قنبلتي هيروشيما ونجازاكي الا ان إستعداد إيران واستغلالها للطبيعة الجبلية الفريدة بها جعل هذا القصف غير مؤثر بالصورة التي يروج لها ترمب ونيتنياهو، ويقدر بعض الخبراء أن نسبة لابأس بها من المخزون الصاروخي الايراني مازالت لم تمس
٢ – يبدو أن ماطالبت به الصين من عدم السماح بهزيمة إيران والتصرف كدولة عظمي قد تحقق علي أرض الواقع، ليس لدي أدلة ولكني أتصور أن إسقاط إيران لطائرة F 15اليوم ومانشر عن إصابتها قبل ذلك لطائرة F 35 يحمل بصمة تعاون صيني إيراني لتحصين المجال الجوي الإيراني وسيكون هذا لو كان قد حدث تحولا استراتيجيا فارقا في الحرب ومآلاتها والصين ووضعها الدولي
٣ – بعد أن إعتقدنا جميعا أن حوب الله قد إنتهي إذا به يعيد كوابيس الصمود والخسائر للجيش الاسرائيلي الذي أصبح أقل ثقة في قدرته علي تحييد الحزب وتركيع لبنان
٤ – بعد تدمير ٨٠٪ تقريبا من مساكن ومنشآت قطاع غزة وتسوية القطاع بالأرض وقتل وجرح مايزيد علي ربع مليون مازالت حماس موجودة في القطاع ومازالت الانفاق موجودة ولايستبعد أن نصحو يوما وتصحو إسرائيل علي عمليات مقاومة جديدة
لانقلل أبدا من القوة النيرانية غير المسبوقة تاريخيا التي يمتلكها البلدان المعتديان، ولايوجد للأسف أي ضوابط أخلاقية تردعهما عن إرتكاب أقصي وأفدح جرائم الابادة الوحشية، ولكنهما لم يحققا أهدافهما، ولم يقضيا علي إرادة المقاومة والصمود، وأثبتا للجميع أنهما دولتان مارقتان، وخسرتا تماما أي تعاطف أو إحترام من حلفائهما وتضاعف بغض خصومهما لهما، وهذا كله سيخلف آثارا مهمة علي بنية المنطقة والنظام الدولي برمته