
الشروط والمطالب الاسرائيلية التعجيزية لا تنتهي، وهي مصممة لافشال اي عملية تفاوضية تكون اسرائيل طرفا فيها، واخراجها من المسارات المطروحة للحل….
السلوك التفاوضي الاسرائيلي يقوم علي قاعدة محاولة الحصول علي كل شيئ مقابل لا شيئ تقدمه اسرائيل للمفاوض الآخر.. وهو ما يعرف في علوم التفاوض الدولي بالادارة الصفرية للعمليات التفاوضية ، اي الادارة التي تخلو من وجود مساحة فيها للتنازلات المتبادلة والحلول التوافقية الوسط… وهذا هو سلوكهم التفاوضي المعتاد والذي لم يتخلوا عنه في كل العمليات التفاوضية التي دخلوا فيها مع العرب.. وكانت ذريعتهم علي الدوام هي ان وجودهم في خطر.. وانهما مهددون بخطر الابادة والتدمير.. وانه لن يحمي اسرائيل غير امتلاكها لقوة ذاتية تتفوق بها علي الجميع.. وتظل هذه هي عقيدتهم التي اعتنقتها كافة الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من يمينية ويسارية ، ومن علمانية ودينية ، الخ.. وقد يتفاوت حجم التطرف فيما بينهم ، لكن يظل الجوهر هو نفسه لا يتغير..
ومفاوضاتهم اليوم حول غزة وجنوب لبنان ومن قبلها حول سوريا بعد سقوط نظام الاسد، لم تثمر اي مردود ايجابي من اي نوع ، اعني بشكل خاص ما يتعلق من ذلك بتعزيز فرص السلام والامن المتبادل في المنطقة.. وعلي قاعدة من العلاقات التي لا مكان فيها لاستخدام القوة او التهديد باستخدامها… وهو ما يسد الطريق امام التوصل الي سلام حقيقي يحقق لدول هذه المنطقة.ما تنشده من هدوء واستقرار..واعادة توجيه طاقاتها ومواردها لاغراض التنمية والبناء.. بدلا من اهلاكها واستنزافها في حروب وصراعات مسلحة لا تبدو لها نهاية…
الاسرائيليون لم يعودوا معنيين بالبحث عن سلام حقيقي يخرجهم من هذه الدائرة الجهنمية من العنف والصراع ،. مهما اظهر العرب لهم من حسن النوايا او قدموه لهم من تنازلات.. كانت البداية معهم كما نعرف ، هي الارض مقابل السلام والاعتراف بهم والتطبيع الكامل معهم ، ومع رفضهم لها ، تغيرت القاعدة الي السلام مقابل السلام دون اعادة الارض المحتلة، ثم الي قاعدة السلام مقابل لا شيئ تلتزم به اسرائيل تجاه العرب، واخيرا نزلنا الي مستوي قبول العرب لكل ما تطلبه اسرائيل منهم من تنازلات مقابل توقف اسرائيل عن تدميرهم وابادتهم.. وهذا هو كل ما يجري التفاوض حوله الآن وان اختلفت التوصيفات والمسميات للتخفيف من وقع ما يحدث في اروقة هذه العمليات التفاوضية من شروط اسرائيلية وتنازلات عربية..مثلما هو الحال مع المفاوضات التي تدور حاليا حول جنوب لبنان.. بالجرعات المسمومة والمحسوبة التي يقدمها الاسرائيليون لنظرائهم اللبنانيين ، بينما يستمر عدوانهم المسلح علي جنوب لبنان ليل نهار..وهو ما يعني التفاوض تحت النار.. اي. تفاوض الاسرائيليين من موقع القوة والاقتدار بينما يفاوض اللبنانيون من موقع. الضعف والاضطرار.. وهو اسوأ ما يمكن ان يجد فيه مفاوض نفسه في مواجهة خصمه..
ومن ثم ، يظل اقتناعي ان كل هذه العمليات التفاوضية التي تجري حاليا معهم، هي كلها بمثابة لعب في الوقت الضائع،. وهو ما يحتاجونه لاستكمال تنفيذهم لمخططاتهم الاستعمارية من تهجير واخلاء واستيطان وتهويد وضم بقوة الامر الواقع.. يساعدهم علي ذلك العجز العربي والصمت الدولي والدعم الامريكي والاوروبي لهم..بالاضافة الي التحول الاخير في مواقف بعض دول امريكا اللاتينية كفنزويلا وكولومبيا وهي الدول التي كانت حتي وقت قريب من اشد المناصرين للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني في اراضيه المحتلة ،يحدث هذا كله في ظل غياب رد فعل عربي جماعي قوي ومؤثر تجاه ما تعتزم تلك الدول الامريكية اللاتينية اتخاذه من اجراءات تطبيعية مهمة الي جانب اسرائيل علي نحو ما تم الاعلان عنه فعلا.، وقد تحذو حذوها دول عديدة اخري غيرها لاتقاء غضب امريكا عليها..كل ذلك وغيره بات يشهد بحجم الفشل الذي وصلت اليه ادارة العرب لهذا الصراع مع الاسرائيليين ان سلما او حربا.. وليبقي السوال المطروح دائما : ما الحل.؟ ومن اين تكون نقطة البداية فيه؟