
قبل ثلاثة ايام ، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية مقالا هاما تحت عنوان:
How a counterintelligence inquiry into Trump’s Russia Ties was Derailed
اما كاتب المقال فهو مايكل شميت(Michael Schmidt) الذي تخصص منذ عقد تقريبا في الكتابة حول الموضوعات الخاصة بالجوانب القضائية التي تعالج موضوعات أمنية ، وهو من ضمن ابرز من كشف موضوع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الامريكية التي فاز فيها ترامب 2016 واصدر كتابا حول الموضوع ، وحاز بسبب تحقيقاته في هذا الجانب على جائزة هامة ، ، ويعد من اكثر الصحفيين الامريكيين مصداقية من حيث قوة مصادره الإخبارية.
مضمون المقال الجديد:
استند مقال نيويورك تايمز الى معلومات تم رفع السرية عنها مؤخرا حول “علاقة ترامب بروسيا ،وهل هو عميل(Agent ) ام “ذخر”(Asset ) اي شخصية لها نفوذ ويتم استغلال هذا النفوذ لمصلحة جهة معينة. ويشير المقال الى انه بعد ان اقال ترامب مدير الاف بي آي الامريكية جيمس كومي عام 2017، تقرر اعادة فتح التحقيق في تصرفات ترامب مع روسيا، وتم تعيين روبرت مولر الذي ينتمي للحزب الجمهوري-حزب ترامب- ومن غير المنتقدين لترامب .وكان ابرز ملامح تداعيات تعيين مولر هو التركيز على الجانب الجنائي في الموضوع(التدخل الروسي) وليس الجانب الاستخباري الخاص بتحري العلاقة بين الاستخبارات الروسية وترامب، وانتهى التحقيق دون تحقيق الهدف الاصلي وهو كشف علاقة ترامب بروسيا، وعليه تخلص نيويورك الى ان التحقيق لم يذهب في الاتجاه الذي تحدد له بل تم تحويله باتجاه آخر(Derailed).
وتقول الصحيفة ان الاجهزة الامنية وبخاصة ( الإف بي آي) كانت مقتنعة ان هناك ” اسباب كافية ” لفتح التحقيق في موضوع التجسس لكشف طبيعة العلاقة بين ترامب وروسيا، واعتمدت هذه الاجهزة على شواهد تشكل سندا لضرورة التحقيق وهي:
1- التدخل الروسي في الانتخابات الذي اثيتته كل الاجهزة الامنية والقضائية الامريكية..لماذا؟
2- الاتصالات بين افراد من حملة ترامب الانتخابية ومسؤولين روس سرا. من اجل ماذا؟
3- تدخلات ترامب ضد مدير الاف بي آي جيمس كومي والتي انتهت لاقالته ..لماذا التدخل
4- الصفقات التجارية بين ترامب وروسيا والتي تحمل في طياتها جوانب تثير شكا عميقا. ما وراء الصفقات؟
وتصل الصحيفة “نيويورك تايمز” في مقالها الأخير ان الادلة ضد ترامب كافية لفتح التحقيق معه بتهمة التجسس لصالح روسيا، وان التدخل في التغييرات داخل- الاف بي آي- تشير الى ان وراء ذلك دوافع تستحق الملاحقة.
وتشير الصحيفة الى ان الوثائق كافية لفتح التحقيق ، فالوثائق اثبتت بشكل قاطع تماما التدخل الروسي لصالح ترامب، وهنا يتم طرح السؤال الجوهري :لماذا؟ وان الإقالات والتعيينات في الاجهزة الامنية المعنية بالموضوع تستحق المتابعة والكشف عن دوافعها، لكن –كما تقول الصحيفة – فإن التدخلات في الاجهزة عطلت استكمال التحقيق وأخذته لموضوعات ليست هي الاهم.
بين القلق من تبعات ملف ابستين الذي تعلم الموساد تفاصيله (بشهادة نائب الرئيس ترامب) وبين التراجع المتواصل في شعبية ترامب بسبب الوضع الاقتصادي، وبين الفوضى في اتخاذ القرارات بخاصة مع ايران ، وبين الكذب المتواصل الذي اكدته مؤسسات امريكية معروفة ، وبين القلق المتجدد من استيقاظ الملف الروسي والشبهات من علاقاته مع روسيا يعيش ترامب في مازق شديد التعقيد ،ويزداد قلقه لان نجاح خصومه في الترشيحات المختلفة في نيويورك وميتشغن وغيرها تزيد من قلقه من احتمال ان تكون نتائج الانتخابات النصفية بعد حوالي شهرين ونصف ليست كما يتمنى…ولعل هذا الوضع هو الذي يمنح الايرانيين والصينيين املا بالفوز…فالمطالب المتضاربة التي على ترامب ان يلبيها اصبحت اكثر وضوحا، وهنا المأزق…وما مقال نيويورك تايمز الا قرعا للجرس…ربما. عرض أقل