كتاب وشعراء

صدى الحقيقة …بقلم علي البدر

” قصة قصيرة

لم يكن يخاف العدو. كان يعرف وجهه جيدًا؛ صوته، رائحته، وحتى طريقة سقوطه حين يُهزم. كان يقف في الخط الأول، يحمل البلاد على كتفه كما لو أنها طفلٌ نائم، ويقاتل كي لا يستيقظ على صراخ. وفي إحدى الليالي، حين خفتت المدافع، ووضع رأسه على حجر التعب، سمع همسًا خلفه. لم يكن همس العدو. كان أكثر نعومة وأكثر برودة.

التفت. ظنّ أن الريح تعبث بالألوان، لكن الطعنة كانت واضحة. سقط، لا لأنه ضعيف، بل لأنه لم يتعلم كيف يدافع عن ظهرٍ كان يظنه آمنًا. وقبل أن يغمض عينيه، ابتسم بسخريةٍ مٌرّة، وقال: “كنتُ أحاربهم لأرجع شعبًا بات مشردًا لعشرات السنين وكي لا يصلوا إليكم… فأوصلتموهم إليّ.”

الحمد لله. لقد سلمت عروشنا، قال أحدهم. صرخة أفزعتهم. ارتدّ الصدى في الفراغ. صرخةٌ شقّت حجب الليل. التفتوا مذعورين… فلم يجدوه. لم يكن هناك جسد. ولا دم. فقط… سلاحه. كان مغروسًا في منتصف الساحة، لكنّه لم يكن يشير إلى العدوّ هذه المرّة… كان يشير الى صدورهم. لم يعودوا يعرفون: من الذي التفتَ أولًا… البندقة، أم الحقيقة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى