كتاب وشعراء

*”ما لا يحقُّ للعابرين”*// بقلم الكاتبة دُنيا الحمد*_

بين شقوقِ اليأس، لا أبحثُ عن نجاةٍ تخصّني، بل أغرسُ بذورًا لعلّ عابرًا أنهكه الطريقُ يعثرُ عليها يومًا. أُؤمنُ أنّ الأرواحَ لا تُرمَّم بالكلمات وحدها، بل بيدٍ تمتدُّ إليها قبل أن تتعلّم السقوط. لذلك، كلّما رأيتُ قلبًا يتداعى، حاولتُ أن أكونَ له نافذةً يدخل منها الضوء، لا شاهدًا آخر على انطفائه.
ستجدني في ارتجافةِ زهرةٍ قاومتِ الريح، وفي ضحكةِ طفلٍ أقنعتِ العالمَ أنّ البراءةَ ما زالت حيّة، وفي عصفورٍ يُصرُّ على الغناء، رغم أنّ الأغصانَ لم تعد كما كانت. فما خُلقتُ إلّا لأترك في الأرواح أثرًا أخفَّ من النسيم، وأعمقَ من الذاكرة.
لكنّ الأشجارَ التي تمنحُ الظلَّ لا تسمحُ لأحدٍ أن يقتلعَ جذورها. لذلك، لن أكونَ طريقًا يعبره العابرون ثم ينسون أنّه كان يحملهم، ولن أُبدّد نبضَ قلبي فيمن لا يعرفُ قيمةَ الدفء. سأمنحُ من يأتي بقلبٍ صادقٍ كلَّ ما أملك، أمّا من يُتقنُ الاستنزاف، فلن يجد منّي سوى المسافة؛ فحتى الأنهارُ تعرفُ متى تُغلقُ مجراها، وحينها لا يكونُ الجفافُ قسوةً… بل حمايةً لما تبقّى من الحياة.

_*دُنيا الحمد*_

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى