
لم أختر هذه الحرفة
لكني ولدت بها .
لم أقدر يوماً علي الفكاك منها
أينما كنت
كانت حرفتني تلاحقني
كشرطيّ يتعقب هارباً من جريمة !
في المنتصف
من البلدان ، المدن ، النجوع
حتي في الصحراء العارية
كان علي أن أواصل العمل ..
تأتي أليٌ الجموع
رجال من كل صنف ،
نسوة ، وعابري سبيل
يتزودون بالوقود ،
يغسلون وجوههم ، يملأون إطاراتهم بالهواء
ينظفون عن الزجاج الغبار
بعضهم يشرب ماءاً ، أخر يتبول متعجلاً
ثم يغادرون
دون كلمة طيبة ، أو حتي تلويحة للوداع !
أنا الرحل الذي يعمل
كمحطة للوقود
لم يسألني أحد يوماً عن حياتي ،
أو كنت بحاجة لشئ ما
كان علي دائماً أن أواصل العمل
دون شكاية أو ضجر !
قلبي ممتلئ بحكايات العابرين
كصندوق قمامة
ليس من العدل في شئ
أن تمنح صرة أيامك ، شاطئ روحك الوسيع
لقاء قروش صدئة !
لقد أنتظرت طويلاً :
صباح خير دافئة ، إبتسامة عرفان ندية
غير أن صندوق بريدي
ظل فارغاً علي الدوام !!
لم يشرف يوماً برسالة واحدة ..
حتي وأن كنت الرجل الذي يعمل
كمحطة للوقود
فأني واحد من العائلة الكبيرة
العائلة التي يجهل أفرادها
أسماء بعضهم البعض !
الذين يعبرون أخوانهم مسرعين
كما يعبرون الأشجار ، شارات المرور ، حجارة الأرصفة 
سنوات وراء سنوات،
والجميع يأتي
ولاأحد فكر بالبقاء
أعرف أنني حالم ، وقليل الذكاء
فمن يأخذ معه ألي البيت
محطة وقود ؟
أو يتذكر خدمة سريعة ، وعابرة
كان الجميع دوماً
مولعين بترتيبات الوصول !
ورغم حدة الشعور بالجحود
ظللت علي ضلالي القديم
بأني واحد من العائلة !
العائلة التي تجلس كلابها في المقعد الأمامي
تحيط أعناقها بأطواق من فضة
وتنسي أن تقذف من النافذة ،
كلمة صغيرة
للرجل الذي يعمل
كمحطة للوقود !!
سيأتي اليوم الصعب
حين ينفذ وقود الرجل المحطة
ويبادل أفراد العائلة
قانون الحياة الجديد !
هو الرجل الذي خدعته الكلمات
لرجل أيرلندي عجوز :
” إما أن يحب أحدنا الأخر ، أو نموت ”
حينذاك
يسأل رجل المحطة قلبه :
أعليه وحده أن يحب ، يموت ؟
فيما الأخر
يواصل ركضه الأعمي
دون أن يتفوه بكلمة طيبة ،
أو حتي تلويحة للوداع !!!