كتاب وشعراء

بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني 17 نيسان فلسفة الكتابة في المعتقل وقراءة في سوسيولوجيا أدب الحرية

ناشرون فلسطينيون (رام الله- فلسطين)
يعتبـر كتاب “تصدع الجدران- عن دور الأدب في مقاومة العتمة” للناقد والشاعر الفلسطيني فراس حج محمد، وثيقة نقدية وسياسية وفلسفية بالغة الأهمية في فهم ماهية الكتابة خلف القضبان، صدر الكتاب عام 2023 عن دار الرعاة للدراسات والنشر في رام الله وجسور ثقافية للنشر والتوزيع (رام الله، وعمّان)
إن هذا العمل البحثي التوثيقي والنقدي التحليلي لا يكتفي برصد النتاجات الأدبية للأسرى، بل يغوص في أعماق الكينونة الفلسطينية التي تجد في الحرف ملاذاً أخيـراً لمواجهة محاولات المحو والإلغاء التي يمارسها الاحتلال، مقدماً دراسة شافية وافية حول أهمية الفعل الكتابي كأداة اشتباك يومي ومصيري، من خلال هذا الكتاب، يتبين أن المؤلف ينظر إلى كتابات الأسرى بوصفها شرخاً في جدار العتمة، ومحاولة واعية لاسترداد الزمان والمكان المسلوبين، حيث تتحول الورقة والقلم إلى معادلات موضوعية للحرية والحياة.
يطرح فراس حج محمد في كتابه تساؤلات جوهرية حول الجدوى والمغزى من الكتابة في ظل ظروف القهر المطلق، فالكتابة في السجن ليست ترفاً فكرياً أو هواية لتزجية الوقت، بل هي فعل وجودي بامتياز؛ فعندما يكتب الأسير، فإنه يعلن عن حضوره الإنساني في وجه نظام يسعى لتحويله إلى رقم مجرد من المشاعر والتاريخ، الكتابة هي الوسيلة التي يثبت من خلالها الأسير أنه موجود وحي ومكتمل، وأنه لم ينكسر أمام آلة القمع التي تحاول سلب إرادته.
تؤكد المقدمة التي وضعتها الكاتبة صفاء أبو خضرة للكتاب أن هذه الثورة الأدبية تمثل جيلاً بأكمله غير قابل للهزيمة، حيث يمسك الأسير بالقلم ليقول للعالم: أنا هنا، أنا أتألم، أنا أشتاق، وأنا أقاوم، إن الاعتراف بالمخاوف والأوجاع عبر الكتابة هو مواجهة صارمة وحادّة تخرج الكوابيس من مهجع الأمل، وتجعل من الكلمة جسراً يصل الروح بالجسد، والداخل المحاصر بالخارج الفسيح.
تتجاوز أهمية الكتابة في حياة الأسير حدود الإبداع الفني؛ لتصل إلى مرتبة الضرورة البيولوجية والنفسية، ويوضح المؤلف أن الكتابة تمثل للأسير استعادة الكينونة بالخروج من ضيق الزنزانة إلى رحابة المتخيل، حيث يتحول الأسير عبر كلماته إلى عصفور، بحر، غيمة، أو وردة على خد حبيبة، وبالكتابة يتم التواصل مع العالم، لكسر العزلة التي يفرضها السجان، فالكتابة تجعل الأسير يشعر بأن هناك من يقرأ حروفه ويحلل كلماته في الخارج، مما يمنحه إحساساً بالحياة المستمرة،
تمثل الكتابة أداة للصراع وفعل مقاومة بالدرجة الأولى، وهي بندقية الحبـر التي تواصل المعركة التي بدأها الأسير قبل اعتقاله، وتجاوز الزمن للتغلب على مطحنة الأعمار والوقت الراكد في السجون، خاصة لذوي الأحكام العالية (المؤبدات) الذين يجدون في الكتابة وسيلة للقفز فوق السنوات الطويلة.
يشدد المؤلف على أن التوثيق بأنواعه علامة من علامات الشعب الحي الذي يستشعر عظمة فعله الحضاري، وفي سياق الحركة الأسيرة، يرى حج محمد أن التوثيق مر بمراحل عدة، عاكساً التحولات التاريخية والسياسية للقضية الفلسطينية منذ عام 1948، وإن السجون في فلسطين المحتلة هي في الحقيقة أربعة أنواع ورثها الاحتلال عن الانتداب البريطاني والعهد العثماني، وطور فيها وسائل تعذيب نفسية وفكرية ممنهجة.
نجح الأسرى عبـر مئة عام من المواجهة في بناء تجربة اعتقالية غنية تعتمد على تراكم الخبرات، ويقسم الكتاب مظاهر التوثيق إلى مستويات عدة:
التوثيق السياسي: حيث أصبحت مجتمعات السجن صورة مصغرة عن المجتمع الفلسطيني بتنوعاته الأيديولوجية، وكان لكل فصيل برنامجه التثقيفي الصارم، وتوثق التحليلات السياسية في كراريس خاصة توزع على الأسرى، مما جعل المعتقل ركناً أساسياً في أي قرار وطني.
التوثيق الإداري: لضبط العمل التنظيمي وحل الخلافات وإجراء الانتخابات داخل السجن، وصدرت تعليمات إدارية ملزمة وثقت يوميات الحركة الأسيرة وتفاصيل تعامل المعتقلين مع بعضهم البعض.
الجلسات التثقيفية: شملت الجوانب الأدبية والدينية والتعليمية، وكانت توثق في محاضر خاصة تعكس التوجهات العقدية والفكرية لكل مرحلة.
إن انتقال جزء من هذه الوثائق إلى المكتبات الفلسطينية، مثل مكتبة الأسير في مكتبة بلدية نابلس ومركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة بجامعة القدس، يمثل حفظاً لذاكرة نضالية مكتوبة بخط اليد وبمداد المعاناة.
يصنف فراس حج محمد كتابات الأسرى ضمن مفهوم كتابة المضطهدين، هؤلاء هم الكتاب الذين ينتجون أدبهم وهم خاضعون لسلطة قمعية تمارس ضدهم إساءة معاملة نظامية وجائرة. في السجن، لا يواجه الكاتب الاضطهاد كفكرة مجردة، بل كواقع مادي ملموس يتمثل في المداهمات، ومصادرة المخطوطات، والعزل الانفرادي، والحرمان من أدوات الكتابة البسيطة.
يرى المؤلف أن مسألة الاعتقال تومئ حتماً إلى التحكم بالجسد، ففي الفكر الصهيوني، يرتبط مفهوم الجسد الفلسطيني بالتدمير الكلي عبـر الإبعاد، والاعتقال، أو التحييد السلبي ليصبح جسداً غيـر فاعل، وبالتالي، فإن الكتابة تأتي كفعل استرداد لهذا الجسد؛ فالأسير الذي يكتب يرفض أن يكون أداة تخضع للأوامر الطغيانية، بل يمارس إنتاجاً فكرياً يخرجه من حالة الإقصاء من الإنسانية التي يسعى الاحتلال لفرضها.
يؤكد حج محمد أن الكتابة في السجن تطيح بكل شروط الإبداع التقليدية؛ فالأسير لا يحتاج إلى عزلة اختيارية أو طقوس إلهام، بل يكتب في قلب الضوضاء، ودون ضوء المصابيح المكتبية، وفي ظل انعدام الخصوصية، فالإلهام في السجن ليس وحياً بل اقتناص للحظة ممكنة قبل أن تدهم وحدات القمع الغرفة وتصادر الأوراق.
يبـرز الكتاب تنوعاً هائلاً في النتاج الأدبي للأسرى، حيث لم يتركوا جنساً أدبياً إلا وطرقوه، محققين توازناً إبداعياً بين الكتابة الذاتية الوجدانية وبين قضايا الأرض والسياسة، وتمثل الرواية في السجن المشروع الكبير الذي يرمم فيه الأسير ذاكرته وهويته، ويحلل حج محمد نماذج سردية بارزة:
كميل أبو حنيش: في أعماله مثل مريم/ مريام والجهة السابعة، يغوص في جدلية الزمان والمكان، معتبـراً السجن حالة برزخية بين الحياة والموت، ومستخدماً الكتابة وسيلة لفهم هذا العالم الوسطي المظلم.
باسم خندقجي: في مسك الكفاية ومحنة المهبولين، يستحضر التاريخ الفلسطيني والتاريخ العربي؛ ليبني سيرة سيدة الظلال الحرة، متجاوزاً لحظة السجن الراهنة إلى آفاق تاريخية أرحب.
عمار الزبن: في روايته الطريق إلى شارع يافا، يزاوج بين العمل النضالي الميداني والعمل الروائي، مفنداً رواية المحتل ومؤنسناً حياة المطارد الفلسطيني.
منذر مفلح: في سردية الخرزة، ينطلق من تفصيل مادي صغير (خرزة مسبحة) ليبني عليها عالماً فانتازياً يربط الماضي بالحاضر، مكسراً رتابة الزمن الاعتقالي.
أما الشعر فيحتل مساحة واسعة في الكتاب، حيث يحلل حج محمد تجارب شعراء أبدعوا وهم يرسفون في أغلالهم، ويتميز الشعر في السجن بكونه نبتاً أصيلاً نبت في أرض المعتقل وتغذى من عتمته، ومن هؤلاء الشعراء الذين توقف الكتاب عند تجاربهم:
أحمد عارضة: في ديوان أنانهم، يبـرز دلالة العنوان المنحوت من الضمائر (أنا، نحن، هم)، عاكساً تداخل الذاتي بالجمعي والصراع المرير مع المحتل.
ناصر الشاويش: يستخدم الشعر لاستعادة قريته المهجرة قنير، معتبراً إخراج القصيدة من السجن انتصاراً للكلمة البندقية.
المتوكل طه: يبرز توظيف السخرية في فضاء الأغنيات كأداة للتعالي الروحي على السجان وأدواته القمعية.
ومن أجرأ الأطروحات التي قدمها فراس حج محمد في كتابه هي تسليطه الضوء على المسكوت عنه في كتابات الأسرى، ويرى المؤلف أن هناك تابوهات أشد حساسية من الثلاثي المعروف (الدين والجنس والسياسة)، وهي التابوهات المتعلقة بضعف الأسير وهشاشته الإنسانية.
يقول حج محمد إن الأسير غالباً ما يرتدي جلباب البطولة الفضفاض، فيتجنب الحديث عن لحظات انهزاميته أمام نفسه، أو شعوره بالملل القاتل، أو تساؤلاته الوجودية والروحية العميقة حول جدوى ما يحدث له، فالأسرى يميلون إلى الظهور بمظهر الصمود الأسطوري دائماً، بينما الكتابة الحقيقية يجب أن تغوص في الأوجاع الإنسانية بكل صدق؛ الشوق للحبيبة، والندم على تفاصيل صغيرة ضاعت، والخوف من النسيان، والضعف الجسدي أمام المرض.
إن أنسنة قضية الأسرى عبر الأدب هي أقوى وسيلة لمخاطبة الضمير العالمي، وتحويل القضية من ملف أمني وسياسي إلى قضية حقوقية وإنسانية كبرى، فالقارئ يريد أن يلمس الإنسان الذي يتألم ويشتاق ويخاف، ومع ذلك يختار الصمود، وهذا ما يجعل هذا الأدب عالمياً في جوهره.
يخصص فراس حج محمد مساحة مهمة للحديث عن كتابات الأسيرات، معتبراً أنها تضيء عوالمَ مخفية لا يستطيع الكاتب الرجل الوصول إليها، خاصة فيما يتعلق بتفاصيل التعذيب الموجه ضد الأنوثة والتهديد بالاعتداء الجنسي، ومن الأسيرات التي تناولهن الكتاب:
أماني حشيم: في العزيمة تربي الأمل، تظهر كامرأة قوية ومثقفة ترد على يأس محمود درويش لتقول إن العزيمة هي التي تغذي الأمل وتجعله ممكناً.
مي الغصين: في حجر الفسيفساء، تبرز الزمان النفسي للسجن، حيث الزمان ليس عقارب ساعة بل هو شعور داخلي بالثقل والركود، وتحاول ترميم شظايا حياتها عبر سرد حميمي.
إسراء جعابيص: يمثل كتابها موجوعة ذروة الألم الإنساني والجسدي، حيث توثق الإهمال الطبـي كعقوبة ممنهجة، مستخدمة الرسومات والخواطر لتقول إن جسدها المحتـرق ما زال ينبض بالثورة.
عائشة عودة: في أحلام بالحرية وثمناً للشمس، وثقت تفاصيل التحقيق القاسي، مؤكدة أن الكتابة هي وسيلة للتحرر من أثر التعذيب النفسي الذي يتركه الجلاد في الروح.
لم تقتصر إبداعات الأسرى على الجوانب الوجدانية، بل امتدت لتشمل البحوث المحكمة والدراسات السياسية والاجتماعية، ويبـرز حج محمد تجربة الأسرى الذين حصلوا على شهادات عليا وهم خلف القضبان، محولين زنازينهم المظلمة إلى أكاديميات تنتج المعرفة، ومن هؤلاء يسلط الضوء على نموذج الأسير أمجـد عواد، في كتابه “دراسات من الأسر”، إذ يقدم بحوثاً أكاديمية رصينة تتناول شأن الاحتلال، واليسار الفلسطيني، وصورة المرأة، ويرى حج محمد أن هذا النوع من الكتابة يثبت الكفاءة والمهنية للأسرى، وقدرتهم على الاشتباك المعرفي مع المحتل، مؤكداً أن العقل الفلسطيني لا يمكن اعتقاله أو عزله عن سياقات المعرفة العالمية.
يحلل الكتاب تجربة الأسير أحمد الشويكي في كتابه “على بوابة مطحنة الأعمار”، حيث دخل السجن طفلاً وخرج منه بعد عشرين عاماً، وتتميز كتابة الشوبكي بتوظيف السخرية والفكاهة كتقنية سردية لمواجهة الواقع التراجيدي، فالسخرية عنده ليست للضحك المجرد، بل هي فعل نضالي يهدف إلى تجريد السجان من هيبته، وتخفيف وطأة الألم عن رفاق القيد، وهي استراتيجية بقاء تقوي الصمود النفسي في وجه مطحنة السنين.
لا يكتفي فراس حج محمد بتحليل النصوص، بل يرصد الحراك الثقافي الذي أحدثته هذه النصوص في الخارج، خاصة من خلال مبادرات المحامي حسن عبادي مثل “لكل أسير كتاب” و”من كل أسير كتاب”، هذه المبادرات خلقت جسراً بين الأسرى والمجتمع، وحولت إصدارات الأسرى إلى مادة للنقاش في الندوات العامة والروابط الثقافية مثل رابطة الكتاب الأردنيين وندوة اليوم السابع المقدسية، وتؤدي هذه النشاطات وظائف حيوية من أبرزها:
كسر العزلة: يشعر الأسير أن صوته مسموع وأن كلماته تخترق الجدران لتصل إلى القراء في العواصم العربية.
أنسنة الأسير: تحويله من ملف أمنـي أو رقم إحصائي إلى كاتب ومبدع يستحق الاحتفاء والتقدير.
الحفاظ على الوعي النضالي: توعية الأجيال الشابة بتجربة الأسرى وتضحياتهم بعيداً عن القوالب الجاهزة والشعارات الجوفاء.
تعكس كتابات الأسرى بدقة التحولات الكبرى في القضية الفلسطينية، فيلاحظ حج محمد ظهور جيل من الكتاب ولدوا إبداعياً داخل السجون، وهم الذين أمضوا عقوداً خلف القضبان ولم يعرفوا الخارج إلا من خلال ذكريات قديمة أو أخبار شحيحة، وتوثق أعمالهم مراحل مفصلية، أهمها:
مرحلة الانتفاضة الأولى والثانية: كما في روايات أسامة مغربي وعمار الزبن التي ترصد حياة المطاردين والبطولة الريفية، وكما في رواية “تحيا حين تفنى” لثائر حنيني التي تخلد سيرة الشهيد فادي حنيني ورفاقه.
مرحلة ما بعد أوسلو والارتباك السياسي: تظهر في بعض النصوص نبرة خيبة الأمل من الانقسام الفلسطيني، ومن تعثر المشروع الوطني، كما في كتابات حسام شاهين وقتيبة مسلم، مما يجعل هذا الأدب المرآة الصادقة للوجع الفلسطيني بمراراته كافة.
يطرح فراس حج محمد رؤية نقدية مغايرة للتعامل مع هذا الأدب، فهو يرفض تطبيق نظرية موت المؤلف على كتابات السجون، لأن النص هنا لا يمكن فصله عن سياقه المأساوي والظروف التي أنتجته، ولكي نفهم الكاتب الأسير، علينا أن نعرفه إنساناً أولاً، وأن ندرك أن نصه هو نطفة مهربة تحمل جينات المقاومة والبقاء.
يجب على الناقد، حسب حج محمد، أن يمتلك بصيرة نقدية خاصة تقدر جماليات التفاصيل الصغيرة التي قد يراها الكاتب الحر هامشية، مثل حركة نملة على جدار، أو بقعة ضوء متسللة من فتحة تهوية، أو صوت حمامة تهدل بعيداً، هذه الهامشيات تصبح في السجن مركزية، وتعكس شدة الالتصاق بالحياة والتشبث بمفرداتها البسيطة.
يخلص كتاب تصدع الجدران إلى أن أدب الأسرى الفلسطينيين هو الركيزة الأساسية للأدب المقاوم المعاصر، إنه أدب الضرورة لا الاختيار، وأدب المواجهة لا الاستسلام. من خلال الحرف، ينجح الفلسطيني في تصدع الجدران المادية والمعنوية، محولاً عتمة الزنزانة إلى وهج مشاعل تضيء درب الحرية، ولذلك فإن الكتابة في حياة الأسير هي:
فعل بقاء: يرمم الروح المحطمة ويمنحها القدرة على الحلم بغدٍ أفضل.
وثيقة تاريخية: تسجل جرائم المحتل وبطولات المقاومين بعيداً عن التزييف.
انتصار أخلاقي: يثبت تفوق الضحية فكرياً وإنسانياً على الجلاد الذي لا يملك سوى أدوات القمع.
إن دعوة فراس حج محمد في نهاية كتابه هي دعوة للفعل؛ فليكتب كل أسير حكايته، وليقرأ الجميع تلك الكتابات، لأن في الكلمة الحرة تكمن بذور الحرية القادمة التي ستذيب في النهاية كل أقفال السجون لتصنع منها تمثالاً للحرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى