
هل يبقى الإنسانُ مقهورًا؟
يتلفّتُ في اتجاهٍ واحد، بلا طريق،
ولا يرى سوى ظلِّه
محروقًا،
تلتهمه الكآبة
كأثرٍ خانَه وعدٌ زائف.
نجمعُ ميراثَنا من شقوقِ القيم،
نصنعُ تابوتًا،
ونغنّي ونحن ندفن النشيد:
ستحملُنا الريحُ
إلى مملكةٍ انطفأت
قبل أن تفهم معنى اسمها،
حدودُها جسدٌ مترهّلٌ كرقبةِ زرافةٍ بلا يقين،
وعلمُها لا يتحرّك
إلا حين يخطئ الهواء في نفسه.
أيها الشبيهُ بي، تعالَ:
نبدّل جلدَ الأرض،
تلك التي لفظت أسماءنا
حين توقفنا عن الصراخ.
الأرضُ تتنصّل من مواليدها،
والشفقةُ حجرٌ لا يُلبس.
لا ثوبَ هنا—
ولا أثرَ ناعمًا،
فقط ما تبقّى من رغبةٍ
لم تجد جسدًا لتسكنه.
أحنُّ لأن ألمسَ القدر،
لا لأفهمه—
بل لأتأكد أنه يتعثر مثلنا.
هل تركَ بياضًا
لا يشبه الفخّ؟
نكتبُ بحبرٍ متعبٍ بين نجاةٍ مؤجَّلة وندمٍ دائم،
ونعبرُ إلى بيوتٍ فقدت ذاكرة الخوف،
نلتقطُ ما تبقّى من قمحٍ مكسور،
ونخبزُ رغيفًا
يشكّ في كونه طعامًا أصلًا.
نُطفئ نارًا
بأخرى أكثر عطبًا،
وأشتاق—
لا إلى الدفء،
بل إلى أثره حين ينكسر.
إن دعوتَ العصافيرَ،
فلن أكون واحدًا منها،
سأكون ما لا يعود.
أجرّب الفجر
بصوتٍ لا ينجو،
وأمدّ جلدي للشمس—
لا كحرية،
بل كأثرٍ أخير قبل التلاشي.
اسمع:
أنا لستُ حرًّا،
ولا حتى احتمالًا للحرية.
وأنت—
أثرٌ
لم يعد يعرف لماذا بقي.
تعالَ نتدرّب على الغفران،
لا كخلاص،
بل كتعطّلٍ في الذاكرة.
نؤلّف أغنيةً أولها:
كيف نُربك النسيان،
كي نعود
أخفَّ من الفكرة.
وفي القلب رجفةُ لحنٍ لا تكتمل.