كتاب وشعراء

سينتهي العالم …..بقلم أماني الوزير

سينتهي العالم ونحن لم نلتقِ بعد
هل أنا امرأةٌ عادية…
أم أن في داخلي
هذا الاضطراب الجميل… الذي يبدأ بك، ولا ينتهي…
سرمديًّا، موجعًا إلى هذا الحد؟
أسألني
وأمرّر أصابعي على عنقي
كأنني أستعيدُ مكان يدك في حلم البارحة،
فترتعشُ الإجابة
ولا تكتمل بعد تنهيدة كالنار تحترق في صدري.
كنت إذا اقتربتَ منك في الخيال،
لا أكتفي بأن ترانى…
بل كنت أسعى لأن تُحَسّ مشاعري كاملة
تتقد في هاوية اللهفة ولا تنطفئ،
كأن حضورك
يُثقل الهواء قليلًا،
ويُبطئ الوقت
حتى يليق بنا.
كنتُ أريدك
بالقدر الذي يجعلُ المسافةَ بيننا
ترفًا ليس حاجة،
أن تجلس قريبًا…
قريبًا بما يكفي
لأن أفهم صمتك من تغيّر نَفَسك.
أهذا كثير؟
أن أُصبحَ ملامحَ راحتك؟
أن تعرفَ يدي طريقها إليك دون أن تُفكّر؟
كنتُ أخبّئُ اشتياقي
في نبرة صوتي،
في بطء كلماتي،
في تلك اللحظة
التي أسكتُ فيها فجأة…
لأن قلبي هذا الشقي الصغير سبقني إليك.
وأنت… كنتَ تقترب
ثم تتراجع،
كأنك تخشى أن ترى نفسك
في هذا القرب الكثيف.
كنتُ أُسامحك وأقترب أكثر،
كأنني أقول لجسدي:
اصبر،
سنلتقي الليلة في حلم
وسأسمح للرغبة أن تتمدد بيننا.
لكن الأيام مرّت ثقيلةً على كتفي وحدي،
كل مرةٍ كنتُ أمدّ يدي
أجد ظلي يعانق ظلك في المرايا.
ما لم تعرفه بعد؛
حُبُّك هو من علمني
أن الرغبة ليست ضعفًا، بل صدقٌ فادح،
وأن الأنثى
حين تُحبّ بهذا العمق…
لا تنجو كما كانت.
علَّمني أيضًا
أن الجسد يحفظُ ما لا يُقال،
وأن الأماكن الصغيرة التي مررتَ بها
تظلُّ مشتعلةً حتى بعد الغياب.
أمشي في الطرق التي لم نمشِها،
وأشعرُ أنكَ مررتَ من هنا قبلي،
أجلسُ على الطاولاتِ التي لم تجمعنا،
وأتركُ لكَ مكانًا لا يجلسُ فيه أحد.
كيف انتهيتُ؟
لم أنتهِ…
أنا فقط… تعلمتُ أن أضمَّ نفسي حتى يتوقف الحنين عن الصراخ باسمك.
ومنذ ذلك الحين،
كلما اشتقتُ،
أُغمضُ عيني وأتذكّر
كيف كان قلبي يهدأ حين تقترب…
ثم أفتحهما،
وأفهم “متأخرةً كعادتي”
أن بعض القُرب كان حلمًا…
لكن أثره… حقيقيٌّ إلى هذا الحد.
أتعلم؟
ما زلتُ، حتى الآن،
كلما مررتُ بجانب حياةٍ تشبهنا…
أعرج قليلًا،
كأن قلبي
لم ينسَ كيف يسقط…
حتى في الطرق التي لم نسرها معًا
فقط؛
ليبحث عنك ونعيد الكرة من جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى