كتاب وشعراء

جرح في قميص العالم …….بقلم زكية المرموق

أركب الباص كل غروب
دون وجهةمحددة
أهرب مني
كما يهرب سجين من جلاده
فالليل ديناصور من زمن الأساطير
له مخالب طويله لا تنام
وأنا جرح في قميص
العالم
أتأمل المرأة الأربعينية
التي تجلس بجواري
وأتساءل
ترى فيما تفكر
وإلى أين تذهب
هل هناك من يطرق بابها
حين ينام الشارع
والنوافذ
أم تنتظرها فقط جدران
كما تنتظر النار الحطب ؟
وذلك الشاب
الذي يبتلعه الهاتف الذي بين يديه
كما يبتلع وحش طريدته
هل عنده حبيبة يكلمها
أم يبني غدا
مع امرأة
لا توجد إلا في خياله؟
وذلك العامل
بثياب شاحبة
وسحنة ذابلة
هل يفكر في أطفاله
وفي الحياة التي تلكمه
دون رحمة
مثل دمية قش
في يد مجنون
أم في الهروب إلى الحانة
كي يغرق في كأسه
قبل أن يعود به يومه إلى الحلبة
كل صباح؟
أتأمل كل ما يتحرك
وكل ما لا يتحرك
مثل جندي عائد من أرض المعركة
بمقبرة في الرأس
أتأمل بقع حياة ليست لي
على جثتي
وأفكر
أفكر في الفرق
بين السكين والقلم
وكل واحد منهما
يدعي الحقيقة
أفكر
أفكر في السقف والعراء
وكل واحد منهما
يقول يدعي الأمان
أفكر
أفكر في الوطن والمنفى
وكل واحد منهما
باب على المجهول
الطريق شاهد أخرس
فمن رمى حجر الحكاية
في فم الرواة
كي يكون لهذا النص
حظه من المحو؟!
أيتها الذاكرة
أيتها الذاكرة
خذي حصتك مني
واتركي لي النسيان
كي أدخل الغابة
بقلب
م
ي
ت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى