
وأنا.. جئتُ
ثملا.. من أطراف اللّيلْ
محمّلا بقصائد تعحّ بنساء كثيرات،
بأطواق الياسمين
وبكثير من التّعبِ ومن البكاء
فجئتِ
تجُبِّينَ ما قبلكِ من نساء
وما قبلك من ياسمين
وما قبلكِ من حانات
وأشهدُ أنّ وجهي صار بمذاق الكراميلْ
منذ أن جرّب السّهر على ضفاف عينيكِ
فقولي لي: من علّمكِ كيف تصنعين من رجل مكسور أطفالا يضحكون وعصافيرَ
وكيف تصنعين من حزنه قططا بيضاء تنام،
في هدوء،
عند قدميك الصّغيرتينٍ؟!
نعم؛ أنا لا أقول لك “أحبّكِ” كثيرا
ولا أهدي إليك الوردْ
لكنّي أبكي طويلا حين تشغلك الأشياء عنّي
وكلّما مزجت مذاق شفتيك باسم رجل غيري…
أنا لا أقول لك “أحبّكِ” كثيرا
وقد أنام وأنا أشاهد معك فيلما أعجبكِ
ولا أضع لك “المانيكير”
وأفضّل لون شعرك الكستنائيّ الدّاكنِ
لكنّي أغضب وأثور
إن أنتِ شربتِ شايَكِ مباشرة بعد الأكلْ
وإن أنتِ أغفلتِ شُرب شراب القرفة مع العسل أيّام عادتك الشّهريّة
ومازلتُ
– رغم كلّ الأعداء الذين ينهبون مدن ذاكرتي-
أضحك حين تضحكين….
يا صومعتي العاجيّة وأنا الرّاهب فيكِ
لقد درستُ كلّ ما خُطَّ من نساء
وقرأتُ كلّ ملاحظات الرّجال التي دوّنوها على هوامش النّساء
لكنّي،
ومنذ سطرِكِ الأوّلِ،
أيقنتُ أنّي أمام لغة فريدةٍ لا تتكلّمُها إلّا الآلهة
فآمنتُ أنّكِ
كما الخلودْ
لا يناله أبناء الطّين.