كتاب وشعراء

ليس الطريقُ كما وعدونا…زكريا شيخ أحمد / سوريا

قالوا
امشِ…
و ستتفتح الأرضُ تحت قدميك،
و ستدلّك النجوم على الجهات.

لكن الطريق كان أضيق من الحلم
و أكثر وعورةً مما تحتمله القصائد.

في منتصف العمر اكتشفتُ فجأة
أن الإنسان لا يسير في العالم
كما يظنّ…
بل يشقّ طريقه فيه
مثل ماءٍ عنيد بين الصخور.

تأتي أيام
تصير فيها الروح كمدينةٍ بعد العاصفة؛
نوافذ مفتوحة على الريح
و أسئلةٌ تتجول في الشوارع بلا إجابات.
تثقل الخطوات
و يكبر الصمت في الصدر
حتى يبدو كأنه جبل .

عندها
يقف الإنسان أمام نفسه وحيداً
بلا دروع و لا شعارات.
يسأل الحياة بصوتٍ خافت
كم بقي من الطريق؟

و لا يأتيه الجواب.
لكن شيئاً صغيراً ينهض في الداخل،
شيئاً لا اسم له.
ليس أملاً كاملاً و لا يقيناً واضحاً…
بل شرارةٌ خفية تقول للظلام :

لن تأخذني بسهولة.

و لهذا
حين تضيق الدنيا حتى تبدو كأنها جدار
أتذكر فقط
أنني عبرتُ ظلماتٍ كثيرة
و لم أنطفئ.

و أن الإنسان ليس ما يكسره الطريق
و إنما ما ينهض بعده
و يمشي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى