كتاب وشعراء

الانتظار… قصة قصيرة بقلم الأديبة السورية: هيام الملوحي

مع بزوغ الفجر وشروق الشمس، جلست “رباب” في شرفتها ترتشف قهوتها.. تنظر للأفق البعيد، لتسافر على أجنحة الذكريات.. تغرق بأحضان الماضي المحفور في ذاكرتها من الصعب نسيانه..
تخرَّجت “رباب” في كلية الهندسة متفوِّقة وحاملة العلم والجمال والأخلاق…
في اِحدى الحفلات العائلية التقت به.. تلاقت العيون وخفقت القلوب، لتسير الأيام سريعة وتصبح “رباب” زوجة “أحمد” الشاب المتعلِّم المثقَّف الذي كان حلم كلّ فتاة.
انتقلت لبيت الزوجية الذي حمل كلّ لمسات الجمال والأناقة…..
يومياً في الصباح ومع شروق الشمس تجلس مع “أحمد” في الشرفة المطلَّة على الحديقة لتناول القهوة والاستمتاع بصوت تغريد الطيور.
قالت رباب:
-“أحمد اليوم عيد ميلاد زواجنا”.
أجابها أحمد:
– “مارأيك يارباب بالاحتفال في أحد الأماكن العامة”.
رباب:
-“أنا لا أحب الأماكن العامة سنحتفل في بيتنا على ضوء الشموع”.
بعد زواجهم بعامين رزقا بمولودة آية في الجمال أسموها هبة الله.
بعد مدَّة انقلبت الأحوال في البلاد وضاع الأمن والأمان لتصبح ساحة للقتال..
دمرت البيوت وتشرَّد الناس في البلاد ..
قرَّر “أحمد” مغادرة البلاد لأحد الدول الغربية وتبقى “رباب” عند أهلها لتلحق به بعد أن يستقرَّ وتأخذ الموافقة للحاق به،
سافر عبر البحار.. انتظرت وطال الانتظار واليأس طرق بابها، عادت لمنزلها لتجلس على الكرسي المقابل لكرسي “أحمد” في الشرفة تنتظر منه رسالة واتصال ولكن لا أمل ..
مرَّت السنوات وعيونها لا تفارق الأفق مع دموع متحجِّرة في الأحداق.. أين أنت يا أحمد؟
أحمد في عالم المجهول.. هل غرق في البحار وابتلعته الحيتان؟
أم ضاع بين شوارع الغربة؟
سيعود يوماً

بقلم الأديبة:
هيام الملوحي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى