
بعد أيامٍ طويلة من السير، أنهكها الجوع حتى صار الطعام حلماً بعيداً. كان زوجها ينظر إليها بعجز، لا يملك ما يسدُّ به جوعها ولا ما يُخَفِّفُ عنها قسوةَ الطريق.
واصلا المسير بصمتٍ ثقيل، حتى لمح تفاحةً تتدلَّى من غصن شجرة وحيدة. قطفها دون تردُّد، ومدّها إليها كمَنْ يهدي حياةً كاملة.
تأمَّلت التفاحة بدهشة؛ نصفها أحمر كنار الغروب؛ ونصفها أصفر كشمس الصباح. بدت غريبة في ذلك المكان المقفر، كأنَّها هبطت من عالم آخر.
مع العضة الأولى شعرت بالدَّم يعود إلى عروقها، ومع الثانية أحسَّت أنَّ روحاً جديدةً تُبعَثُ فيها. أما الثالثة فقد ناولت نصفها لزوجها.
وفي تلك اللحظة، تسلَّلت إلى ذاكرتها حكاية التفاحة الأولى… تفاحة آدم.
توقَّفت يدها عن الأكل، وشعرت بغصَّةٍ تخنقها. رفعت عينيها نحوه وهمست:
-“إن كانت تلك التفاحة قد أسقطت آدم من الجنَّة… فإلى أين ستأخذنا هذه؟”.
نظر إليها طويلاً، بينما كان الطريق يمتدُّ أمامهما بلا نهاية، وكأنَّ السؤال وحده هو الجواب.
بقلم: ريم رفعت بطال