كتاب وشعراء

تواشيح أغنية مهجورة…..بقلم فاضل عباس

على أطراف الرمل، حيث لا شيء يثبت إلا آثار الخطى التي تمحوها الريح ، مشت بقدم واحدة
القدم الأخرى كانت نغمة لا تزال تبحث عن إيقاعها الضائع. الخلخال الذي كانت ترتديه لم يكن للزينة
كان
صلاة ،
ذاكرة ترن كلما لامست الأرض.
كانت تعرف أن لا أحد ينتظر، وأن الطرق التي خلفتها الأيام لا تؤدي إلا إلى دوائر متكررة، لكنها مشَت. في يدها اليسرى، قصاصة من لحن منسي في فم مغن مكسور، وفي يدها اليمنى، ظلّ ضحكة لم تكتمل. صمتُها لم يكن هدوءا بل لغة تصرخ بلا صوت
وترتجف على إيقاع صدى لا يُسمع.
تكعيبيةٌ كانت الألوان حولها الأزرق لا يكتمل، الأحمر ينزف من زوايا الزمان، والرمادي يتسلل كدخان من تحت أظافر الذاكرة. كانت ترسم وجهًا لا تعرفه، وتقول: هذه أنا حين كنتُ أغنية. وهذا وجهي حين صرتُ مرآةً لا تعكس سوى الخسارات.
لم تكن وحدها، كانت محاطة بوجوه بلا أعين، أرواح تتنفس خلف الزجاج، وخطوات لأشخاصٍ عبروا، ولم يُلقوا السلام.
قالت في نفسها، دون أن تفتح فمها:
دعني أدوّن هذا الصمت.
دعني أضع هذا الخلخال هنا
على الرمل
شاهدةً على أنني مَررت.
لا كحبيبة
ولا منفية
بل كأغنية مهجورة
كانت ذات مساء
تصلّي كي تُنسى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى