كتاب وشعراء

حلم…بقلم سعد بلو

مر في نومي طيف

لكنه لم يكن طيفا عابرا

كان وجع أمة كاملة

يمشي حافيا فوق صدري

حلم جميل؟

لا

كان جميلا حد البكاء

حد أن تختنق الحروف في الحلق

ولا تجد طريقها للخروج

لطالما انتظرناه طويلا

كأم تنتظر ابنها من حرب لا تنتهي

كطفل يحفظ أسماء المدن

ولا يعرف كيف يصل إليها

رأيت المذيع

وجهه متعب

كأنه خرج للتو من نشرات الهزيمة

لكن صوته هذه المرة

كان يرتجف من فرط الحقيقة:

“العرب يتوحدون…”

فانفجرت الخرائط في عيني

سقطت الحدود كجدران من ورق

وسمعت دمشق

تبكي أولا

ثم تضحك

ثم تركض نحو القاهرة

تعانقها بعمر كامل من الاشتياق

ورأيت بغداد

يا بغداد

تغسل وجهها من غبار السنين

تخرج من بين الركام

تحمل دجلة بيد

والحزن باليد الأخرى

وتمشي

تمشي نحو عمان

كأنها تعود لنفسها

البلدان تتعانق

لا سفارات بعد اليوم

لا تأشيرات

لا حواجز بين القلب والقلب

صوت واحد

نبض واحد

دم واحد لا يخون

لكن

لم يكن الحلم ورديا تماما

كانت هناك قبور مفتوحة

كانت هناك أسماء منسية

كانت هناك أمهات

لا يجدن أبناءهن في هذا الفرح

تخرج الجيوش

لا كزينة في نشرات الأخبار

بل كصرخة أخيرة

كقرار لا رجوع عنه

وجوههم ليست من حديد

بل من تعب وصبر

عيونهم تعرف الطريق

حتى لو أطفئت الخرائط

يمشون

وفلسطين أمامهم

ليست فكرة

ولا شعارا

بل جرح مفتوح

ينزف منذ قرن

يدخلونها

حجرا حجرا

زقاقا زقاقا

ينادون أسماء الذين رحلوا

ولا يجيب أحد

ثم

تفتح الأرض صدرها

وتخرج زيتونها من تحت الرماد

عاد الزيتون

لكنه لم يعد كما كان

كل ورقة فيه

تحمل اسم شهيد

كل غصن

يحفظ قصة بيت هدم

وفلسطين

تقف هناك

لا تبكي

كأنها تعبت من البكاء

تنظر إليهم

وتقول بصوت خافت:

“هل تأخرتم أم تأخرت أنا؟”

فلم يجب أحد

لأن الحقيقة

كانت أثقل من الانتصار

استيقظت

وقلبي ما زال في الحلم

ويدي فارغة

إلا من هذا الألم

ألم صادق

يشبهنا تماما

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى