تقارير وتحقيقات

رمزية “بويضاني” في خصوصية العلاقات السورية الإماراتية

كتب:هاني الكنيسي
لسبب ما أجهله، بالغ الإعلام العبري في الاهتمام بخبر “الإفراج المتوقع” عن القيادي العسكري السوري عصام بويضاني (هو اسمه كده) بعد عام كامل من الاحتجاز في دولة الإمارات. وقد دفعني الفضول وطرافة الاسم إلى تتبّع الموضوع ومحاولة استكشاف خباياه.
بالفعل، تداولت تقارير إعلامية ومصادر عسكرية سورية اليوم أنباءً عن اقتراب الإفراج عن الرجل البالغ من العمر 51 عاماً، المشهور بلقب “أبو همام”، والذي شغل سابقًا منصب القائد السابق لـ “جيش الإسلام” (بعد مقتل مؤسسه زهران علوش عام 2015)، وهو نفسه الذي يتبوأ حاليا منصبا قياديا في وزارة الدفاع السورية.
وقد تزامنت هذه الأنباء مع اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع (أمس الأربعاء) مع رئيس الإمارات محمد بن زايد، والذي قيل إن “ملف بويضاني” تصدر أجندة محادثاته كونه يُعد “أولوية للدولة السورية الجديدة”.
وبينما نقلت العديد من المواقع الإلكترونية عن مصادر عسكرية سورية تلقيها وعودًا بالإفراج عن بويضاني خلال اليومين المقبلين، دون تفاصيل إضافية حول الإجراءات النهائية، نسب موقع “المدن” لعميد في الفرقة 70 التابعة للجيش طلب “التريث” في نشر الأخبار المتعلقة بالإفراج عن القيادي السوري الذي اعتُقل في مطار دبي، أبريل 2025، “أثناء مغادرته البلاد بعد زيارة استمرت أربعة أيام، وظل قيد الاحتجاز دون توجيه تهمة رسمية”!!
وبرغم أن الإمارات لم تصدر بينًا أو توضيحًا رسميًا بشأن أسباب احتجازه طوال تلك الفترة، فقد زعم بعض المقربين منه أن التوقيف ارتبط بمذكرات قانونية دولية أو شكاوى تتعلق بملف “مخطوفي دوما” والناشطة رزان زيتونة، رغم نفي عائلته القاطع لأي تسليم له لجهات دولية.
مواقع سورية أخرى اهتمت بالتحضيرات “الشعبية” التي شهدتها مدينة دوما في الغوطة الشرقية (مسقط رأس بويضاني ومعقل نشاطه المسلح)، والاستعدادات الاحتفالية لاستقباله، كما أشار بعضها إلى “تنظيم وقفات تضامنية أمام السفارة الإماراتية بدمشق للتعجيل بإطلاق سراحه”.
المفارقة أن العلاقة بين أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع حاليًا) وعصام البويضاني
اتسمت سابقًا بالعداء إلى حد الصدام الدموي، حين خاضت ميليشيات “جبهة النصرة/ هيئة تحرير الشام” (التي تزعمها الجولاني) معارك طاحنة في الغوطة الشرقية بريف دمشق ضد “جيش الإسلام” (الذي قاده البويضاني)، خاصة بين عامي 2016 و2017، وظل الوضع على ذلك حتى فرار “أبو همام” منها إلى الشمال السوري عام 2018.
إلا أنه وبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، جنح “الزعيمان” إلى التحالف السياسي؛ فانخرط “جيش الإسلام” ضمن هيكلية وزارة الدفاع في السلطة الانتقالية، وعُين بويضاني برتبة عسكرية رفيعة كقائد للفرقة 70.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى