كتاب وشعراء

صدى التاريخ والمحبه …بقلم م. نهاد المصري

في صباح يشبه الدعاء، تحركت خطانا من خلدا نحو الشمال، لا كرحله عابره، بل كأننا نعيد رسم خارطه الروح العربيه على مهل.
وجوه من سوريا، من العراق، من فلسطين، ومن قلب الاردن اجتمعت لا لتتعارف، بل لتتذكر اننا نعرف بعضنا منذ زمن اسمه الدم، ومنذ حلم اسمه الامه.
كان الطريق اطول من المسافه، لانه كان محمل بحكايات لم تكتب بعد، وكان الهواء يهمس:
(ما زال فيكم شيء من الحلم فلا تتركوه.)
جلسنا معا، لا كاشخاص، بل كامتداد لذاكره واحده ضحكنا، وكأن الضحكه مقاومه، وتبادلنا الكلام، وكأن كل كلمه جسر صغير يعبر فوق وجع قديم.
لم نسأل عن الحدود، لان القلب لا يعترف بالجغرافيا، ولم نختلف، لان المحبه حين تحضر، تسكت كل الخلافات.
في حضن الطبيعه، حين امتد الاخضر على مد البصر، شعرنا ان الارض تقول لنا:
(انا الجامعه فلماذا تتفرقون؟)
وكانت الجبال تشبه كبرياءنا حين ننسى اننا تعبنا، وكانت السماء واسعه بما يكفي لتضم كل اوطاننا في غيمه واحده.
يا صديقي العربي
كم هو غريب ان تجمعنا الالام حين تضيق بنا الدنيا، ثم تاتي الطبيعه لتذكرنا ان الفرح ايضا حق لنا.
وكم هو مؤلم ان يكون الحلم العربي مؤجل، رغم انه يسكننا كنبض لا يهدأ.
في تلك الرحله، لم تكن الوجوه مجرد رفقه كانت مرايا، رايت فيها دمشق وبغداد والقدس، ورأيت فيها عمان وهي تفتح قلبها للجميع.
وكانت المحبه تمشي بيننا بلا جواز سفر، وتصافحنا دون استئذان.
نعم، نحن امه مزقتها السياسه، لكن ما زالت الروح تعرف طريقها.
ونحن شعوب اثقلتها الحروب، لكننا حين نلتقي، نعود اخوه كما اراد لنا التاريخ، وكما تحب لنا السماء.
(صدى التاريخ) لم يكن بعيد كان في ضحكاتنا، في عيوننا، في الحنين الذي لم نستطع اخفاءه.
و(المحبه) لم تكن كلمه كانت حاله، كانت وطن مؤقت، لكنه صادق.
فيا ليت هذه الرحله لا تنتهي
ويا ليت الطريق يمتد اكثر، حتى نصل الى مكان لا ترسم فيه الحدود بالحبر بل بالمحبه.
هناك فقط
قد نصبح كما حلمنا
امه واحده
وقلب واحد
وصوت واحد يشبه هذا الصدى
صدى التاريخ والمحبه.

وحين افترقنا، لم نفترق حقا.
ترك كل منا قلبه عند الاخر،
ومضينا نحمل ذات الحلم
حالمين بالوحده.

خربشات (حالم بالوحده) صباحيه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى