
أُفتِّشُ عن ذاتي بأعماقِ المُنى
وأُنصتُ للآهاتِ في نبضِ الدَّمِ
وأَسألُ روحي: أينَ ضاعتْ خُطوتي؟
وأينَ الطريقُ إلى يقينِ تَبَسُّمِي؟
وأَسألُ الدمعَ المُقيمَ بمحجري
كم مرَّ عامٌ وهوَ يَهطِلُ كالعَدَمِ؟
وأُصبحُ، والفجرُ الجميلُ يُداعبُ الـ
أحلامَ في صدري، كعطرٍ مُلهمِ
فإذا تألَّقَ وجهُ مَن أهوى بدتْ
شمسُ الحياةِ على ظلامِ تألُّمِي
وأمضي إلى نهري الكئيبِ مُكابداً
أقتاتُ من وجعِ المسيرِ ومن ظَمِي
وأعودُ في ليلِ السكونِ كأنَّني
طفلٌ يُفتِّشُ عن بقايا أنجُمِ
فأرى الحبيبَ بكبدِ هذا الكونِ مرَّةً
قمراً، وطوراً كوكباً لم يُهزمِ
وتارةً شهباً تُضيءُ عتمتي
فتهزُّ أركانَ الأسى المتراكِمِ
أسمو إلى فرحٍ فيبعدُ هارباً
وكأنَّهُ خُلِقَ الفرارَ من الفمِ
وأرومُ شاطئَ طمأنينةِ مُبحرٍ
فتردُّني الأمواجُ نحوَ التلاطُمِ
ما عادَ في عمري يقينٌ كاملٌ
إلّا رجائي بالذي خلقَ النَّسَمِ
حقولُ قلبي بالسنابلِ أُثقِلَتْ
لكنَّها ظمأى لفيضِ تكرُّمِ
تتدلَّى الأعناقُ فيها ذابلاتٍ
كالعينِ أرهقَها السُّهادُ المُظلمِ
يا ربِّ، قد أضنَتْ خطايَ مسافةٌ
وتكسَّرَ الحلمُ الجميلُ على فمي
فامنح فؤادي من رحابِكَ رحمةً
تُحيي الرمادَ وتستجيبُ لتألُّمِي
واكسُ الجراحَ من العافيةِ حلَّةً
واجعلْ صبوري خيرَ زادٍ مُغنمِ
إنِّي تعبتُ من انتظارِ مواسمٍ
تأتي وتَمضي كالسرابِ المُوهِمِ
لكنَّني رغمَ الجراحِ محافظٌ
على شموخِ الروحِ رغمَ التأزُّمِ
وسأكتبُ الأيامَ حرفاً صادقاً
وأخطُّ مظلمتي بحبرِ تكلُّمِي
ليقولَ مَن يأتي: هنا رجلٌ مضى
يحيا كريمَ النفسِ رغمَ التهدُّمِ
ما خانَهُ الزمنُ وحسبُ، بل اكتوى
بجحودِ أهلِ الأرضِ بعدَ التكرُّمِ
لكنَّهُ أبقى المروءةَ رايةً
ومضى إلى ربِّ السماءِ مُسلِّمِ.