كتاب وشعراء

نُطفة مُهرّبة.. بقلم الشاعرة: مجيدة محمدي

أنا طفلةٌ، اسمي حرّيّة،
تسلّل اسمي إليّ، كما يتسلّل الضوءُ من شقٍّ صغير
في جدارٍ أُحكم إغلاقه

كنتُ نطفةً
هُربت من عيون الحراس،
و من ثقوب عُرى مفاتيح صدئةٍ
توهّمت أنّها تُمسك بمصير الحياة،

السجَّان ظنَّ
أنّ أبي إذا غاب خلف القضبان
سيتحوّل إلى ذكرى،
وأنّ أمّي إذا أُثقِلت بالفراق
ستنسى كيف تُنبت المعجزات،
لكنّه لم يكن يعرف
أنّ الحبّ حين يُحاصَر
يتحوّل إلى سرٍّ
أشدّ خصوبةً من الأرض

أنا ابنةُ المسافة،
ابنةُ الرسائل التي لم تصل،
ابنةُ يدٍ ممدودةٍ في الحلم
لم تلمس يداً
لكنّها لم تتراجع….

ولدتُ
كما تولد الأشجار في الشقوق،
كما يخرج الماء من بين الصخور
ولدتُ لأنّ المستحيل
أخطأ الحساب

كبرتُ قليلاً،
فاكتشفتُ أنّ اسمي
ليس حروفًا تُنادى،
بل طريقٌ طويل،
وأنّ كلّ من ينطقني
يُعيد ترتيب العالم
على هيئة نافذة.
أنا حرّيّة،
لا تُقاسُ بطولِ غياب،
ولا تُهزمُ بتأجيل اللقاء،
أنا ذلك الاحتمال
الذي ظلّ مفتوحاً
رغم كلّ الأبواب المغلقة
وحين وضعتُ قدمي
على هذه الأرض،
لم أمشِ،
بل امتدَدتُ-
جذراً خفيَّاً
يبحث عن أبي في عمق التراب،
وغصناً طريَّاً
يصافح وجه أمّي في الضوء.
أنا طفلة،
لكنِّي أقدمُ من السجون،
وأقوى من الحراس،
وأشدُّ عناداً من الحديد.
أنا حرّيّة،
وقد جئتُ
لأُربك النهاية

مجيدة محمدي
تونس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى