كتاب وشعراء

قراءة نقدية بقلم الكاتبة فاطمة المخلف ‏لقصة الكاتب والناقد المصري محمد البنا

‏قصة لقاء مؤجّل

‏… قبيل خروجها تواصلت معه، أكد لها أنه سينتظرها  لحظة غروب الشمس، تحت شجرة الجميز على الضفة الأخرى من النهر، والمواجهة لقصر الملك فؤاد، أكدت له أنها ستوافيه في الموعد المحدد.
‏انتظرته طويلاً ولم يظهر طيفه في الأفق، خلا الشارع من المارَّة، وأسدل الليل ستائره وارتفعت أبواق السيارات، وعلى الضفة الأخرى أضيئت أنوار  السياج المحيط بمجلس قيادة الثورة، وعلى مقربة منها يجلس شيخٌ كبير يتلفت بين هنيهة وأخرى يمنةً ويسرى..أدهشها بريق عينيه المتلهفتين الباحثتين عن شيءٍ ما، وذكّرها بما أسرّت به جدتها لها عن حبيبٍ أحبَّته، وعارضت عائلتها زواجها منه..ما إن ارتفع صوت المؤذن داعياً لصلاة العشاء.. اتصلت به مستفسرةً، أجابها النداء الآلى: ” الرقم خاطئ”.
‏محمد البنا ١١ آب ٢٠٢١

“لقاء مؤجل”: اللقاء هو الأمل ‏الذي يتفاءل القاص بحتمية حصوله ولو متأخِّراً.

‏عنوان مشوّق
‏عنوان فلسفي يقود القارئ لمتاهات وتشعُّب الرؤى في التأويلات.. كما عوَّدنا القاص الناقد الكبير “‏محمد البنا” ‏بأنَّ نصوصة يمكن أن تقرأ من عدة زوايا منظورة.
‏كما ينظر المهندس لتحفة معمارية من زوايا ظلّ المنظور وغير المنظور، ‏أو ما يعبِّر عنه رؤية ظاهرية.

قراءة‏ ورؤية باطنية لما يحمله النص

‏نصُّ مكتملٌ فنياً..‏ لن اتحدَّث عن الاستهلال الذي بدا سلساً عادياً بأسلوب ‏السهل الممتنع  مخلِّداً لقصة حبٍّ.
‏أما الألفاظ في السرد فموزونة ومختارة بعناية فائقة.

‏قصتان في واحدة

‏القصتان المدمجتان من فترتين مختلفتين
تُعتبر ‏العامل المشترك بينهما الفتاة العاشقة، التَّوَّاقة للقاء الحبيب الموعود لكنها تصاب بالخيبة.
‏الحفيدة كما الجدَّة حبّها عظيم عامر بمعنى الوفاء؛ مقابل خيبة أمل من طرف الحبيب
‏الهارب.
‏الرقم خاطيء هو دليل العصرنة والتقدم التقني التكنولوجي.
‏‏هو المجتمع العربي رغم تغيُّر الزمان تبقى المرأة منكوبة بحبِّها من قبل الرجل الشرقي الذي لا يغيِّر الزمن والتغيرات من تفكيره من شيئ

‏ طرح لثقافة مجتمع شرقي لا تتغير

‏النظرة الثانية برأيي نظرة سياسية رغم تغيُّر النظام من ملكي إلى جمهوري وتذكير بالثورة… مجلس الثورة، ‏والفرق بين الزمنين.

-‏أما المغرب والعشاء فالوقت بينهما قريب من حيث الظاهر لكنه يُشكِّل ثغرة بعيدة وفجوة عميقة بين عصرين مختلفين أو عقود متباعدة‏.
تغيَّرت الأسماء لكنَّ جوهر الأمور بقي كما هو. 
-“‏أسدل الليل أستاره” تدلُّ على حلول ظلام معنوي وسوء أحوال مجتمع ‏كثرت عذاباته
‏ومشكلاته.
‏-وعلت أبواق… هنا المقصود أصوات الذين يريدون التغيير من الواقع ‏رمزاً للثورة..
‏لكنه رمز فقط للأبواق التي تُخرج الصوت بلا فعل. ‏كذلك يدلّنا أن المقصود المكان: مصر.

‏الأسماءالصريحة:
-‏النيل رمز حياة مصر الخالدة
-‏الملك فاروق رمز  للتجبُّر وللظلم وللحكام غالباً.
‏-‏ضفاف النهر.. الضفة الأخرى وحسب رؤيتي قد تكون تقسيمات الشعب
أو االآفكار والتحديات.
‏أما أذان العشاء فهو آخر أذان في اليوم…
‏آخر صلاة.. العشاء نهاية يوم بحلول الليل
‏ ومن ليلٍ طويل سيبزغ نهار جديد
‏الأمل في النهاية بمستقبل ‏قد يحمل التغيير والفرج والنور؛ ‏‏أو العكس قد يكون نهاية نهار وانغماس بليل.. ‏النهاية الضبابية التي فتحت أبواب التأويل، وفتحت نوافذ الخيال للقارئ على مصراعيها.

‏‏قصة مطروحة بأسلوب ذكي.. عبقري.. فيها شرح للوضع: “السياسي، الاجتماعي، الثقافي، ‏التاريخي‏” داخل نصٍّ إبداعيٍّ واحدٍ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى