
“كفٌّ تعلّمت الفراغ”
–
هناك لحظات في العمر لا تشبه الضجيج،
بل تشبه انطفاء مصباحٍ قديم.
–
كنت أظن أن التعب يشبه المطر،
يهطل… ثم يجف
–
لكنني اكتشفت متأخرًا
أن بعض الفصول
لا تترك زرعًا،
بل تترك صمتًا طويلًا.
–
لم يكن الطريق قصيرًا.
–
سنوات من الخطى الثقيلة
أبقيت فيها النار مشتعلة
كي لا يبرد المساء.
–
كنت أظن أن اليد التي تعطي
لا تحتاج أن تتعلم كيف تمتد.
–
لكن في يومٍ عابر، تحركت الأشياء بهدوء،
كما لو أن البحر يسترد ما ظننته هدية.
–
لم أقل شيئًا.
الصمت كان أوسع.
–
وقفت أراقب الفراغ وهو يتمدد.
لا غضب،
ولا عتاب،
فقط شعور غامض
يشبه شجرةً في نهاية الخريف
ترى أوراقها تسقط
دون أن تسأل.
–
أدركت عندها
أن بعض القلوب تتعب بصمت،
وأن اليد التي تعطي طويلًا
قد تقف يومًا
أمام كفّها الفارغة.
–
ومع ذلك،
لم أشعر أن الطريق كان خطأ.
فالأشجار لا تندم على الظلال،
والمصابيح لا تسأل الليل.
–
كل ما في الأمر أن الضوء
حين يطول عمره قليلًا…
يتعلم
كيف يهدأ.
~~~
محمد خالد النبالي
ديوان الفضاء الأخير 2019