كتاب وشعراء

كَفٌّ تَعلّمت الفَراغ/للشاعر الأردني محمد خالد النبالي

“كفٌّ تعلّمت الفراغ”

هناك لحظات في العمر لا تشبه الضجيج،
بل تشبه انطفاء مصباحٍ قديم.

كنت أظن أن التعب يشبه المطر،
يهطل… ثم يجف

لكنني اكتشفت متأخرًا
أن بعض الفصول
لا تترك زرعًا،
بل تترك صمتًا طويلًا.

لم يكن الطريق قصيرًا.

سنوات من الخطى الثقيلة
أبقيت فيها النار مشتعلة
كي لا يبرد المساء.

كنت أظن أن اليد التي تعطي
لا تحتاج أن تتعلم كيف تمتد.

لكن في يومٍ عابر، تحركت الأشياء بهدوء،
كما لو أن البحر يسترد ما ظننته هدية.

لم أقل شيئًا.
الصمت كان أوسع.

وقفت أراقب الفراغ وهو يتمدد.
لا غضب،
ولا عتاب،
فقط شعور غامض
يشبه شجرةً في نهاية الخريف
ترى أوراقها تسقط
دون أن تسأل.

أدركت عندها
أن بعض القلوب تتعب بصمت،
وأن اليد التي تعطي طويلًا
قد تقف يومًا
أمام كفّها الفارغة.

ومع ذلك،
لم أشعر أن الطريق كان خطأ.
فالأشجار لا تندم على الظلال،
والمصابيح لا تسأل الليل.

كل ما في الأمر أن الضوء
حين يطول عمره قليلًا…
يتعلم
كيف يهدأ.
~~~
محمد خالد النبالي
ديوان الفضاء الأخير 2019

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى