كتاب وشعراء

منابر البعوض…بقلم طاهر عرابي

على منابرِنا يعشّشُ البعوضُ
ويلبسُ حلّةً من ذهب،
يُشعلُ البخورَ
فتهربُ الغيومُ ويُنسى المطر.

أبهرتْنا أجنحتُه الشفّافة،
مددْنا اليدَ لنلوّنها بألوانٍ نشتهيها على وجوهِنا،
علاماتٌ تُنهي غربتَنا في البيتِ الواحد،
فصرنا بعوضًا مزيفًا يمقته المنبر.

لم تَعُدْ لنا حاجةٌ إلى الكذب،
تخلّصْنا من أزمةِ الصحّ والخطأ،
وصار كلُّ شيءٍ يُنكرُ نفسَه.

لا حدودَ لما هو غيرُ موجود،
حتى إنّنا تخلّينا عن الأسماء،
فالملامحُ تكفي لنداء الهزيمة.

جزّأنا المصائبَ بأمرٍ من البعوض،
باركْنا، واحتفلْنا، وهتفْنا:
تحيا روعةُ الغصّةِ والدمعة.

فرحْنا بجزءٍ للربيع بلا ثمر،
وقرّرْنا جزءًا لميلاد الإرادة من رحمِ النوايا،
وجزءًا فيه أملٌ
بعد أن يُورِّثَ البعوضُ أبناءَه
منبرَ الصمت.

صرنا نتشاورُ بهمسِ العتمة،
خطواتُنا تتمدّد،
تمشي على ظلالِ البعوض.
نرى السقوطَ نجاة،
ويرى البعوضُ قامةَ الزيفِ على الأجنحة.

والبعوضُ يتكاثر،
ويلتهمُ غذاءَ الضوء.
خرجنا بثوبٍ ينكرنا
وحذاءٍ يرى الطريق ولا يرانا.

دريسدن – كُتبت في 05.05.2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى