كتاب وشعراء

•• قصة قصيرة •• ••المقعد الأخير •• بقلم علي السعيدي / شاعرر المناجم / تونس

•• قصة قصيرة •• ••المقعد الأخير •• بقلم علي السعيدي / شاعرر المناجم / تونس

•• قصة قصيرة ••
••المقعد الأخير ••
إنحدرت ببطء نحو البحيرة الفائضة بالماء الّذي امتدّ واستطال ليملأ المناطق المحاذية لحافتيها والمنحدرات والحفر الكبيرة حتّى وصل إلى الأشجار الموجودة قرب السدّة ليغمرها ، كانت الصّورة تتباعد في داخلها وإحساس بالفرحة يطغى عليها .
– هذه اللّيلة ارتفعت مياه البحيرة بشكل مثير – الشّوق يغمر جسدها وهي تفتح عبائتها السّوداء فيظهر فستانها الورديّ الّذي ارتدته لأوّل مرّة منذ حصلت عليه ، يتفجّر كلّ شيء في داخلها ، حبّها وحنينها لملاقاته كما تتفجّر البحيرة بالمياه ويرتفع ، فترتفع فوق سطحه كلّ المخالفات الّتي جرّها وراءها من البيوت الطّينية المحيطة بالبحيرة إنّها تجر وراءها حياتها لتقدّمها له ، تنحدر من الرّبوة الّتي وصلت إليها نحو الحديقة الّتي تفتحت أزهارها واخضرّت أشجارها .
– إنّه هناك في آخر المقعد يجلس منتظرا ، لقد حدّد المكان لي .
– توقفت قليلا ونظرت حولها بخوف . لم تشاهد أحدا ، إنّها المرّة الأولى الّتي ستقابله فيها منفردين وبعيين عن العالم ، كان واضحا ليعينيها أنّ الديقة خالية إلاّ من زقزقة العصافير وصوت إستفاق أجنحة الطّيور وخشخشة أوراق الأشجار وهي تميل مع الرّيح الخفيفة ، تقدّمت ببطء اقتربت من المنطقة بعد أن اجتازت ممرّات الحديقة سمعت صوتا ضعيفا يصلها ، إلتفتت نحو جهة الصّوت : رجل بعمر والدها يعمل بهمّة ونشاط يقلّب التّربة والعرق يتصبّب من جبينه همست : لم يبقى غير ممّ واحد في الحديقة وأصل إليه ، فت عباءتها الهواء الّذي يرتطم بها ، ارتفعت العباءة قليلا وبان من تحتها ثوبها الورديّ.
– – كم أحبّك ….
– السكون يحيط بالحديقة الآن ولا شيء سوى ظلال الأشجار الّتي تتحرّك أمامها ّ حتّى أصوات العصافير والطّيور توقفت ، إرتجفت أوصالها خوفا من فكرة داهمتها .
– انتقلت أفكارها عبر أغصان الأشجار وأخذت تتوزّع على الحديقة بكاملها هوس من جنون الحب يصطرع في صدرها دقّات قلبها ترتفع وتطغى عليها كلّما تقدّمت أكثر نحو المكان مرّة أخرى أدارت رأسها واخذت نتصت إلى أيّة نامة .
– تسمعها في الحديقة كانت الرّغبة تدفعها لأن تسرع في مشيتها ، ولكن خوفا قديما وراثيّا داخلها جعلها تتراجع كلّما تقدّمت إلى الأمام ، كان جسدها يهتزّوينتفض صدرها وكانت كلّما أمّهت تدور في أفكارها لكن في عينيها يعيش الفرح القادم .
– يجب ان نجلس لوحدنا نسمع همس قلبينا .كان تلك آخر كلمات قالها..

علي السعيدي / شاعر المناجم / تونس ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى